تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بِهِ مِنْ ضُرٍّ ؛
وقوله تعالى :
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ؛
قال ابن مسعود وقتادة والحسن : ( أحيا اللّه له أولاده الّذين هلكوا في الدّنيا بأعيانهم ورددنا له مثلهم ) . ويقال : أبدله اللّه بكلّ شيء ذهب عنه ضعف ، وعن ابن عبّاس قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
« 1 » فقال : [ يا ابن عبّاس ، ردّ اللّه امرأته وزاد في شبابها حتّى ولدت له ستّة وعشرين ذكرا ] « 2 » . قوله تعالى :
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ؛
أي فعلنا ذلك به رحمة من عندنا ،
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) ؛ أي وموعظة للمطيعين . قال وهب بن منبه : ( كان أيوب عليه السّلام رجلا من الرّوم من ذريّة إسحاق بن إبراهيم وكانت أمّه من ولد لوط ، وكان اللّه قد اصطفاه وبناه وبسط عليه الدّنيا ، وآتاه من أصناف المال من البقر والإبل والغنم والخيل والحمر ما لا يؤتيه أحدا ، وكان قد أعطاه اللّه أهلا وولدا من رجال ونساء ، وكان له خمسمائة عبد ، لكلّ عبد امرأة وولد ومال . وكان أيوب عليه السّلام برّا تقيّا رحيما بالمساكين ، يكرم الأرامل والأيتام ويكفلهم ، ويكرم الضيف ، وكان شاكرا لأنعم اللّه ، مؤدّيا لحقّ اللّه ، قد امتنع من عدوّ اللّه إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى من الفتنة والغفلة والشّهوة والتشاغل عن أمر اللّه بما هو فيه من الدّنيا ، وكان كثير الذكر للّه تعالى مجتهدا في العبادة ، وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السّموات . ومن هنا وصل إلى آدم عليه السّلام حين أخرجه من الجنة ، فلم يزل على ذلك يصعد في السّموات حتى رفع اللّه عيسى عليه السّلام فحجب من أربع ، وكان يصعد في الثلاث ،
هامش
( 1 ) ص / 43 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 18686 ) بإسناد ضعيف . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 660 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه وابن عساكر من طريق جويبر بن الضحاك عن ابن عباس وذكره ) .