تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
لم يضمن شيئا ، واستدلّوا أيضا بما روي : [ أنّ ناقة كانت للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل الأموال حفظها بالنّهار ، وعلى أهل المواشي حفظها باللّيل ] « 1 » . وأما أصحابنا فلا يرون في هذه المسألة ضمانا ليلا ولا نهارا ، إذا لم يكن صاحبه هو الذي أرسله فيه ، ولا حجّة لهم في هذه الآية ؛ لأنه لا خلاف أن من نفشت إبله أو غنمه في حرث رجل أنه لا يجب عليه أن يسلّم الغنم ، ولا يسلم أولادها وألبانها وأصوافها إليه ، فثبت أنّ الحكمين اللذين حكم بهما داود وسليمان ( عليهما السّلام ) منسوخان بشريعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ العجماء جبار ] « 2 » وهذا خبر مستعمل متّفق على استعماله في البهيمة المنفلتة إذا أصابت إنسانا أو مالا أنه لا ضمان على صاحبها إذا لم يرسلها هو عليه ، وليس في قصّة البراء بن عازب إيجاب الضمان ، ولأنّ الأشياء الموجبة للضمان لا تختلف بالليل والنهار . قوله تعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ؛
أي وسخّرنا الجبال والطير يسبحن مع داود ؛ أي أن الجبال كانت تسير مع داود أين يذهب ، ومما يؤيد هذا قوله تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
« 3 » ، قوله تعالى :
وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) ؛ هذه الأشياء دلالة على نبوّته . قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ؛
أي وعلّمنا داود صنعة الدّرع ، وسمي الدرع لبوسا ؛ لأنّها تلبس ، كما يقال للبعير : ركوب ؛ لأنه يركب ، والسلاح كله لبوس عند العرب درعا كان أم جوشنا أو سيفا أم رمحا ، والجوشن هو الدرع الصغيرة . قال قتادة : ( أوّل من صنع الدّرع داود ، وإنّما كانت من صفائح ، فهو أوّل من سردها وحلفها ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 436 . وأبو داود في السنن : كتاب البيوع : باب المواشي تفسد زرع القوم : الحديث ( 3569 ) . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 475 . والنسائي في السنن : ج 5 ص 44 - 45 . ( 3 ) سبأ / 10 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18669 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 13688 ) .