تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قوله تعالى :
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ؛
أي ليحرزكم من شدّة القتال . قرأ شيبة وأبو بكر ويعقوب ( لنحصنكم ) بالنون ، لقوله ( وعلّمناه ) . وقرأ ابن عامر وحفص بالتاء ، يعني الصّنعة . وقرأ الباقون بالياء على معنى ليحصنكم اللّبوس « 1 » . وقيل : على معنى ليحصنكم اللّه عزّ وجلّ
( مِنْ بَأْسِكُمْ )
أي من حربكم ، وقيل : من وقع السلاح فيكم . قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
( 80 ) ؛ يا أهل مكّة . قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
أي وسخّرنا لسليمان الريح عاصفة ؛ أي شديد الهبوب . قال ابن عبّاس : ( إن أمر الرّيح أن تعصف عصفت ، وإذا أراد أن ترخى أرخت ) . وذلك قوله تعالى :
رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
« 2 » . قوله تعالى :
( تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ )
أي تجري بأمر سليمان من إصطخر إلى الأرض التي بارك اللّه فيها بالماء والشّجر وهي الأرض المقدّسة . روي : أنّ الريح كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان ، ثم يعود إلى منزله بالشّام . قوله تعالى :
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
( 81 ) ؛ بصحّة التدبير فيه ، علمنا أن ما يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه . قوله تعالى :
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ ؛
أي وسخّرنا له من الشياطين في البحر لاستخراج ما شاء من لؤلؤ ومرجان وغير ذلك من الجواهر . قوله تعالى :
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ ؛
أي ويعملون دون الغواصة من أعمال البناء ، قوله تعالى :
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
( 82 ) ؛ أي من أن يفسدوا ما عملوا ، ومن أن يهيجوا على أحد في زمانه . قوله تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ؛
أي دخل الضرّ في جسدي ،
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 83 ) ؛ بالعباد ، فكان هذا تعريضا منه بالدعاء للّه لإزالة ما به من الضّرّ ،
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه ،
فَكَشَفْنا ما
هامش
( 1 ) ينظر : جامع البيان : ج 10 ص 72 . والحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 158 - 159 . ( 2 ) ص / 36 .