تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قوله تعالى :
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا ؛
« 1 » فلمّا رجعوا من عيدهم ورأوا أصنامهم مكسّرة ، قالوا : من فعل هذا بآلهتنا ؟
إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 59 ) أي فعل ما لم يكن له أن يفعل ، فقال الذي سمع إبراهيم ؛
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
( 60 ) ؛ وذلك أن بعضهم كانوا قد سمعوه يذكر أصنامهم بالعيب ويقول : إنّها ليست بآلهة . فقالوا : ينبغي أن يكون ذلك الفتى هو الذي كسرها ،
قالُوا فَأْتُوا بِهِ ؛
بذلك الفتى ،
عَلى أَعْيُنِ ؛
أي مرأى من ،
النَّاسِ ؛
لكي يشهد الذين عرفوه أنه يعيب الأصنام . وقيل : إنه لمّا بلغ النمرود وأشراف قومه ما فعل بأصنامهم وما قالوه ، في إبراهيم أنه هو الذي فعل ذلك ، قال النمرود ومن معه : فأتوا به على أعين النّاس ،
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
( 61 ) ؛ أنه هو الذي فعل ذلك بهم ، وكرهوا أن يأخذوه بغير بيّنة . وقيل : معناه : لعلّهم يشهدون ما يصنع به من العقوبة ؛ أي يحضرون . قوله تعالى :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
( 62 ) أي فلمّا أتوا به قالوا : أنت فعلت هذا الكسر بآلهتنا ،
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ؛
الذي الفأس في عنقه ،
فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
( 63 ) حتى يخبروكم ، وأراد بهذا تقريرهم بأنّهم ظالمون في عبادتهم ما لا يدفع عن نفسه ؛ لأن جماعتهم كانوا يعلمون أن الصنم لا يعقل ولا ينطق ، فأراد إبراهيم بذلك تبكيت القوم وتوبيخهم على عبادة من لا يعقل ولا يفعل ، ولذلك قال : فاسألوهم إن كانوا يقدرون على النّطق . قوله تعالى :
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ ؛
أي فرجعوا إلى أنفسهم بالملامة ،
فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
( 64 ) ؛ في سؤاله ؛ لأنّها لو كانت آلهة لم يصل إلى كسرها أحد ؛
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ؛
أي أدركتهم حيرة فنكّسوا لأجلها رؤوسهم ، وأقرّوا بما هو حجّة عليهم ، فقالوا :
لَقَدْ عَلِمْتَ ،
يا إبراهيم ،
ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
( 65 ) ؛ فكسرتهم لذلك .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( يا إبراهيم ) ويبدو أنه تحريف .