تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قال الشعبي : ( كان لهم في كلّ سنة مجمع وعيد ، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ، فلما كان ذلك العيد قال أبو إبراهيم له : يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا ! فخرج إبراهيم معهم ، فلما كان في بعض الطريق ألقى نفسه ، وقال : إنّي سقيم ؛ أي اشتكي رجلي ، فربطوا رجله وهو صريع ، فلما مضوا نادى في آخرهم : وتاللّه لأكيدنّ أصنامكم ،
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
( 57 ) . ثم رجع إبراهيم إلى بيت أصنامهم ، فوجد معهم صنما كبيرا إلى جنبه أصنام أصغر منه ، وإذا هم قد جمعوا طعاما فوضعوه بين يدي الأصنام وقالوا : إذا كان وقت رجوعنا رجعنا وقد باركت الآلهة لنا في طعامنا فأكلنا ، فلما نظر إبراهيم إليهم وإلى ما بين أيديهم من الطعام ، قال لهم على طريق الاستهزاء بهم : ألا تأكلون ؟ فلما لم يجيبوه ، قال لهم : ما لكم لا تنطقون ، فراغ عليهم ضربا باليمين ، وجعل يكسرهم بفأس في يده حتى لم يبق إلّا الصنم العظيم ، فعلّق الفأس في عنقه ثم خرج ) . فذلك قوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ؛
فإنه لم يكسره « 1 » . قوله تعالى :
( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ )
فيه إضمار ؛ أي لمّا ولّوا مدبرين جعلهم جذاذا . قرأ الكسائيّ بكسر الجيم أي كسرا وقطعا ، جمع جذيذ وهو الهشيم مثل خفيف وخفاف وكريم وكرام ، وقرأ الباقون بضمّ الجيم ؛ أي جعلهم حطاما ورفاتا . قوله تعالى :
( إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ )
فإنه لم يكسره ،
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
( 58 ) فيحتجّ عليهم إبراهيم ويبرهن لهم « 2 » على أن أصنامهم لم لم تقدر على دفع الكسر عن أنفسها ؟ فلم يعبدوها ؟ وكيف يكون إلها من لا يقدر على دفع ما نزل به ؟ . وقيل : معناه : لعلّهم يرجعون ؛ أي إلى دين إبراهيم ، وإلى ما يدعوهم إليه بوجوب الحجّة عليهم في عبادة ما لا يدفع الضّرّ عن نفسه ، وينتهوا عن جهلهم وعظم خطاياهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18597 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( يدهنهم ) وهو غير مناسب . وأثبتنا ما رأيناه مناسبا ، واللّه أعلم .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 290 | الطبراني