تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قوله تعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ ؛
أي هذا القرآن الذي أنزلناه عليك يا محمّد ، ذكر يتبرّك به قارئه فيجزيه الأجر العظيم ،
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) ؛ يا أهل مكّة ، وهذا توبيخ لهم . قوله تعالى :
* وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ؛
أي من قبل بلوغه ، وقيل : معناه : من قبل موسى وهارون ، والمعنى : آتيناه هداه وهو صغير حين كان في السّرب حتى عرف الحقّ من الباطل ،
وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
( 51 ) ؛ أي آتيناه رشده ،
إِذْ ،
حين ،
قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ،
في الوقت الذي خرج من السرب فرآهم يعكفون على الأصنام :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
( 52 ) أي التصاوير التي لأجلها مقيمون عليها ،
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
( 53 ) بيّنوا بهذا الجواب أنه لا حجّة لهم في عبادة الأصنام إلّا تقليدهم لآبائهم ، فأجابهم إبراهيم ،
قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ؛
في عبادة الأصنام ،
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 54 ) ؛ عن الحقّ ظاهر . قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
( 55 ) ؛ قالوا له أجادّ أنت فيما تقول ؟ محقّ أم لاعب مازح ؟ وذلك لأنّهم كانوا يستبعدون إنكار عبادتها ،
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ ؛
أي بل إلهكم مالك السّموات والأرض الذي خلقهنّ
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ ؛
ما قلت لكم ؛
مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 56 ) . قوله تعالى :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ؛
أي لأبطلنّها ولأكسرنّها ولأمكرنّ بها وقت مغيبكم عنها ، وذلك لأنّهم كانوا يعزمون على الذهاب إلى عيدهم ، فقال لهم عند ذلك هذا القول . والكيد في اللغة : هو الإضرار بالشّيء ، قال مجاهد وقتادة : ( إنّما قال إبراهيم هذا القول في نفسه من قومه سرّا ، ولم يسمع ذلك إلّا رجل منهم ، وهو الّذي أفشاه سرّه عليه ، وهو الّذي قال : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18592 - 18593 ) .