تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ ؛
أي قل من يحفظكم من بأس الرّحمن ، وعوارض الآفات في الليل والنهار وعقوبات الدّنيا والآخرة ،
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
( 42 ) ؛ لا يلتفتون إلى شيء من الحجج والمواعظ . قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ؛
من عذابنا ،
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ؛
معناه : أنّ آلهتهم لا يقدرون على الدفع عن أنفسهم في درء ما ينزل بهم من كسر أو فساد ، فكان ينصرهم ويمنع عنهم ما ينزل بهم ، وقوله تعالى :
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
( 43 ) ؛ يعني الكفار . قال الكلبيّ : ( معناه : ولا هم مجارون من عذابنا ) أي لا يجيرهم منّا أحد ، لأن المجير صاحب الجار ، يقال : صحبك اللّه ؛ أي حفظك اللّه وأجارك . وقال قتادة : ( معناه : ولا هم يصحبون من اللّه بخير ) « 1 » يقال أصحبت الرجل إذا أعطيته أمانا يأمن به . وقوله :
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ ؛
يعني أهل مكّة متّعهم اللّه بما أنعم عليهم ،
حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ؛
فاغترّوا بذلك ، والمعنى ما حملهم على الإعراض إلّا الاغترار بطول الإمهال . وقوله تعالى :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ؛
معناه : أفلا يشاهدون أنّا نفتح الأرض من جوانبها ، وننقص من الشّرك بإهلاك أهلها ، فيزداد هو كلّ يوم تمكّنا ، وتزدادون ضعفا ونقصا ؟ والمعنى : ألم ير المشركون الذين يحاربون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويقاتلونه أنا ننقصهم ، ونأخذ ما حولهم من قراهم وأرضهم ؟ أفلا يرون أنّهم هم المنقوصون والمغلوبون ؟ ومعنى قوله تعالى :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
( 44 ) ؛ أي هم الغالبون للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل هو الغالب لهم . وعن ابن عبّاس في معنى نقصها من أطرافها : ( أي بذهاب فقهائها وخيار أهلها ، فكيف يأمن الرّذال ؟ ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18571 ) .