تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قوله تعالى :
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ؛
منصوب بقوله
( يَلْعَبُونَ )
، ومعناه : غافلة قلوبهم عما يراد بهم ، معرضة عن ذكر اللّه . قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ؛
أي تناجوا فيما بينهم سرّا . ثم بيّن من هم فقال :
الَّذِينَ ظَلَمُوا ؛
أي الذين أشركوا باللّه ، و
( الَّذِينَ )
في موضع الرفع بدل من الضمير في
( أَسَرُّوا )
كما في قوله تعالى
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
« 1 » ، ويجوز أن يكون
( الَّذِينَ )
خفض نعتا للناس ؛ أي اقترب للناس الذين هذا حالهم . ثم بيّن النّجوى الذي أسرّوه بقوله :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؛
أطلع اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّهم قالوا : هل محمّد إلّا بشر مثلكم ، فإذن تتبعون بشر مثلكم ،
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 3 ) ؛ وأنتم تعلمون أنه سحر . قال السديّ : ( قالوا متابعة محمّد متابعة السّحر ) ، والمعنى : أتقبلوا السّحر ، وأنتم تعلمون أنه سحر . قوله تعالى :
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؛
أي قل لهم يا محمّد : ربي الذي أعبده وادعوا إلى عبادته هو اللّه الذي يعلم ما تسرّه العباد من القول في السّماء والأرض ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 4 ) ؛ لذلك كلّه ، العالم بما يجري عليه ، ومن هذه صفته ، فهو الذي يجب أن يعبد دون الأصنام . وقرأ أهل الكوفة :
( قالَ رَبِّي )
على الخير . قوله تعالى :
( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
أي السميع لأقوالهم ، العليم بأفعالهم . قوله تعالى :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ ؛
أي قال الكفار : إنّ ما أتي به محمّد تخاليط رؤيا رآها في المنام ، و
( بَلْ )
ها هنا انتقال إلى خبر آخر عنهم .
هامش
( 1 ) المائدة / 71 .