تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها
« 1 » ، فانقلب العجل حيوانا يخور ) أي وكان معلوما في ذلك الزمان أنّ من أخذ من حافر دابة ملك ، فألقاها على شيء صار ذلك الشيء حيوانا . قالوا : وإنّما عرف أن راكب تلك الدّابة جبريل ؛ لأنّها كانت لا تضع حافرها على موضع إلّا اخضرّ . ويروى أن هارون مرّ بالسامريّ وهو يصنع العجل ، فقال له : ما تصنع ؟ قال : أصنع ما ينفع ولا يضرّ ، ثم قال لهارون : ادع لي ، فقال : اللّهمّ أعطه ما يسأل كما يحبّ ، فسأل اللّه أن يجعل للعجل خوارا ، فكان الخوار يخرج من ذلك الجسد المجسّد كما يخور الثور ، فأوهمهم السامريّ أنه حيّ فافتتن به قوم فعبدوه ، ولو رجعوا إلى عقولهم لعرفوا أنه لا يصلح أن يكون إلها ؛ لأنه مصنوع صنعة آدميّ مخلوق من حليّ مخلوقة « 2 » . قوله تعالى :
فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ؛
أي قال لهم السامريّ ذلك ووافقه قوم على ذلك . قوله تعالى :
فَنَسِيَ
( 88 ) ؛ أي فنسي السامريّ الإسلام ؛ أي فتركه ، وقيل : معناه : قال السامريّ لمن وافقه على كفره : إن موسى أراد هذا العجل ، فترك الطريق الذي كان يصل إليه ؛ أي أن موسى ترك إلهه هنا ، وذهب يطلبه . قوله تعالى :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ؛
أفلا يرى السامريّ وأصحابه ( أنّه ) يعني العجل لا يردّ إليهم جوابا ،
وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
( 89 ) ؛ جرّ منفعة ولا دفع ضرّ شيء . قوله تعالى :
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ؛
وذلك أن السامريّ لمّا دعاهم إلى عبادة العجل وقال لهم : إنّ هذا إلهنا وإله موسى ، وأن موسى معنيّ في طلبه ، وهو ههنا .
هامش
( 1 ) طه / 96 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 18307 - 18308 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 257 | الطبراني