تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شيء شكله ، للإنسان زوجة ، وللبعير ناقة ، وللفرس رمكة « 1 » ، وللحمار أتانا ، وللثّور بقرة ،
ثُمَّ هَدى
( 50 ) ؛ أي ألهم وعرّف كيف يأتي الذكر الأنثى في النّكاح ) « 2 » . قوله تعالى :
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
( 51 ) ؛ قال : ما حال ، وما بيان الأمم الماضية ، لم يبعثوا ولم يجازوا على أفعالهم ، ومعنى البال : الشأن والحال . والمعنى : ما حالها ، فإنّها لم تقرّ باللّه ، ولكنّها عبدت الأوثان ، ويعني بالقرون الأولى ، مثل قوم نوح وعاد وثمود ،
قالَ
موسى :
عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ ؛
وإذا علم لا بدّ أن يجازي . وقيل : معناه : علم أعمالها عند ربي في كتاب اللّه ، أراد به اللّوح المحفوظ . قوله تعالى :
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
( 52 ) ؛ أي لا يذهب عليه شيء ، ولا يخطئ ولا ينسى ما كان من أمرهم حتى يجازيهم عليه ، وقيل : لا يغفل ربي ولا يترك شيئا ، ولا يغيب عنه شيء ، وفي هذا دليل أنّ اللّه تعالى لم يكتب أفعال العباد لحاجته في معرفتها إلى الكتاب ، ولكن لمعرفة الملائكة . ويقال : كان سؤال فرعون عن القرون الأولى : هل بعث فيهم أنبياء كما بعثت إلينا ، فأحالها على ما في المعلوم من أمرها . قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
وقرأ أهل الكوفة
( مَهْداً )
بغير ألف ؛ أي فرشا ، والفراش : المهاد لغة فيه كالفرش والفراش ؛ أي جعلها مبسوطة ليمكن القرار عليها ، ولم يجعلها حادّة كرؤوس الجبال . قوله تعالى :
( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا )
أي طرقا تذهبون وتجيئون فيها وتسلكونها . قال ابن عبّاس : ( سلك أي سهّل لكم فيها طرقا ) « 3 » .
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ؛
يعني المطر ، قوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
( 53 ) ؛ أي فأخرجنا بالمطر أصنافا من نبات مختلف الألوان .
هامش
( 1 ) الرّمكة - بتفحتين - : الأنثى من البراذين . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : ج 7 ص 2425 . ( 3 ) ينظر : معالم التنزيل للبغوي : ص 820 .