تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قوله تعالى :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) ؛ أي ضحى ذلك اليوم ، وأراد بالناس أهل مصر ، ومعنى يحشرون أي يجتمعون إلى العيد ، وإنّما جعل موسى موعدهم نهارا في يوم اجتماعهم ؛ ليكون أبلغ في الحجّة ، وأبعد من الرّيبة . قوله تعالى :
( وَأَنْ يُحْشَرَ )
يحتمل أن يكون في موضع رفع على معنى موعد كما حشر الناس وقت الضّحى يوم الزينة ، ويحتمل أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة ، المعنى يوم الزينة ، ويوم حشر الناس في وقت الضّحوة . قوله تعالى :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
( 60 ) ؛ أي فأعرض فرعون عن الحقّ والطاعة فجمع كيده ومكره ، وذلك جمعه السّحرة ثم أتى الموعد ، والمعنى :
( فَجَمَعَ كَيْدَهُ )
اى سحرته ، قيل : كانوا أربعمائة ساحر ؛ و
قالَ لَهُمْ مُوسى ؛
للسحرة :
وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً ؛
أي لا تشركوا مع اللّه أحدا ، ولا تختلفوا عليه كذبا بتكذيبي ،
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ؛
أي فيهلككم ويستأصلكم بعذاب من عنده ،
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
( 61 ) ؛ أي وقد خاب من اختلق على اللّه كذبا . ومعنى قوله :
( وَيْلَكُمْ )
أي ألزمكم الويل . قرأ أهل الكوفة :
( فَيُسْحِتَكُمْ )
بضمّ التاء وكسر الحاء ، يقال : سحته اللّه وأسحته ؛ أي أهلكه . قوله تعالى :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى
( 62 ) ؛ أي فتشاورت السحرة فيما بينهم من فرعون في أمر موسى ، وأسرّوا المناجاة ، فقالوا : إن غلبنا موسى اتّبعناه وآمنّا به فهذا نجواهم . قوله تعالى :
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ؛
أي قال الملأ من قوم فرعون : إنّ موسى وهارون لساحران ،
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما ؛
من أرض مصر ،
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
( 63 ) ؛ أي بدينكم الأمثل ، وقيل : معناه : ويذهبا بأهل طريقتكم . وأختلف القرّاء في قوله تعالى
( إِنْ هذانِ )
، قرأ أبو عمرو ( هذين ) على اللغة المعروفة وهي لغة أهل الحجاز ، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي
( هذانِ )