تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وأمامك وخلفك وأقرب إليك من نفسك ، فعلم أن ذلك لا ينبغي إلّا لربه عزّ وجلّ ، فأيقن به ) « 1 » . قوله تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ؛
قال الحسن : ( إنّما أمر بخلع نعليه لينال قدماه بركة الوادي المقدّس ، ويباشر تراب الأرض المقدّسة بقدمه ، فيناله بركتها ) وقوله تعالى :
( الْمُقَدَّسِ )
أي المطهّر . قال عكرمة : ( كانت نعلاه من جلد حمار ميت ) « 2 » . قوله تعالى :
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
( 12 ) ؛ المقدّس : هو المطهّر ، وقيل : المبارك ، ولا يستدلّ بما قاله عكرمة على أنّ جلود الميتة لا تطهر بالدّباغ ؛ لأنه إن كان كذلك فهو منسوخ بقوله عليه السّلام : [ أيّما إهاب دبغ طهر ] « 3 » . قوله تعالى :
( طُوىً )
هو اسم الوادي . قوله تعالى :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
( 13 ) ؛ أي اخترتك للرسالة ؛ لكي تقوم بأمري ، فاستمع لما يوحى إليك ، فاحفظه حتى تؤدّيه للناس . وقرأ حمزة : ( وإنّا اخترناك ) بالتشديد في ( إنّا ) على التعظيم . قوله تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ؛
ولا تعبد غيري ظاهر المعنى ،
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
( 14 ) ؛ أي لتذكرني بها بالتسبيح والتعظيم كذا قال مجاهد والحسن ، وقيل : لأن أذكرك بالثناء والمدح ، وقال مقاتل : ( معناه : إذا نسيت الصّلاة ، فأقمها إذا ذكرتها ) ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من تأخّر عن صلاة أو نسيها ؛ فليصلّها إذا ذكرها ، فإنّ ذلك وقتها ] ثمّ قرأ
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
« 4 » .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 554 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18112 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الحيض : الحديث ( 105 / 366 ) . وأبو داود في السنن : كتاب اللباس : باب في أهب الميتة : الحديث ( 4123 ) . ( 4 ) تقدم .