تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أربعون سنة . قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) ؛ أي وما كان ربّك ليتركك ، وإن تأخر عنك رسوله . قوله تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ ؛
أي إصبر على أمره ونهيه حتى الموت ،
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( 65 ) ؛ أي شبيها ومثلا يعبد ، وقيل : هل تعلم من يستحقّ الإلهيّة سواه ، وقيل : هل تعلم أحدا يسمّى اللّه غيره ، وقيل : هل تعلم من أحد سمّي ربّ السّموات والأرض . قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( 66 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( هو أبيّ بن خلف الجمحيّ ، قال هذا القول إنكارا للبعث ) . وقوله تعالى :
( لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا )
أي أخرج من القبر حيّا ؛ استهزاء وتكذيبا منه للبعث . قوله تعالى :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ ؛
قرأ نافع وابن عامر وعاصم :
( أَ وَلا يَذْكُرُ )
بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد وهو الاختيار ؛ أي أولا يتّعظ ويتفكّر ، وعلى القراءة الأولى
( يَذْكُرُ )
بالتخفيف ضد النّسيان ، والمعنى : أولا يتّعظ الإنسان أنّا خلقناه من نطفة ،
وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
( 67 ) ؛ موجودا ، فيستدلّ بالابتداء على الإعادة . قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ؛
يعني المنكرين للبعث ، أقسم اللّه تعالى على نفسه لنحشرنّهم من قبورهم مع الشياطين الذين أضلّوهم ،
ثُمَّ
لنجمعنّهم ،
لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
( 68 ) ؛ باركين على الرّكب ؛ لأن المحاسبة إنّما تكون بقرب جهنّم ، يقرن مع كلّ كافر شيطان في سلسلة . قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
( 69 ) ؛ أي ثم لنخرجنّ من كلّ فرقة وجماعة أيّهم أشدّ على الرّحمن تمرّدا وجرأة وفجورا وكفرا بدءا بالأعتى فالأعتى ، والأكثر جرما . قال قتادة : ( المعنى : لننزعنّ من كلّ قرية وأهل دين قادتهم ورؤساءهم في الشّرّ ) . والشّيعة : الجماعة المعاونون على أمر من الأمور . قوله تعالى :
( أَيُّهُمْ )
رفع على الاستثناء ، و
( لَنَنْزِعَنَّ )
يعمل في موضع
( مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ )
، هذا قول يونس . وقال الخليل : على معنى الذين يقال لهم أيّهم أشدّ فلنخرج .