تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
من حرّه ، أعدّ للزّاني وشارب الخمر وآكل الرّبا وأهل العقوق ولشاهد الزّور ، ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا من غيره ) . وقيل : الغيّ واد في جهنّم يسيل قيحا ودما أعدّ للغاوين ، فسمي غيّا ؛ لأنه جزاء الغيّ ، كما قال تعالى
يَلْقَ أَثاماً
« 1 » أي جزاء الإثم . وقال كعب : ( الغيّ واد في جهنّم أبعدها قعرا وأشدّها حرّا ، فيه بئر يسمّى بهغم ، كلّما خبت جهنّم فتح لها باب إلى تلك البئر فتسعر به جهنّم ) . قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
( 60 ) ؛ معناه : إلّا التائبين منهم ، ويجوز أن يكون نصبا استثناء من غير الأوّل على معنى لكن من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنّة ولا ينقصون من حسناتهم . قوله تعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ ؛
أي بساتين إقامة ، وقوله تعالى :
( بِالْغَيْبِ )
يعني أنّهم غابوا عن ما فيها ، وانتصب قوله
( جَنَّاتِ )
؛ لأنه بدل من الجنة . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
( 61 ) ؛ أي موعوده آتيا كائنا ، وإنّما لم يقل آتيا ؛ لأن كلّ ما أتاك فقد أتيته . قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ؛
أي لا يسمعون في الجنّة كلاما ساقطا ، ولا يسمعون إلّا سلاما ، يسلّم بعضهم على بعض ، والسّلام هو الكلام الذي لا لغو فيه ولا إثم . وقيل : معناه : لا يسمعون في الجنة كلاما باطلا وفحشاء وهدرا وفضولا من الكلام . وقال مقاتل : ( يمينا كاذبة ولا يسمعون إلّا سلاما ، يسلّم بعضهم على بعض ، ويسلّم عليهم الملائكة ، ويرسل إليهم الرّبّ بالسّلام ) . قوله تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 62 ) ، قال المفسّرون : ليس في الجنّة بكرة وعشيّة ، ولكنّهم يؤتون رزقهم على مقدار ما يعرفون من الغداء والعشاء ، قال قتادة : ( كان العرب إذا حصل لأحدهم الغداء والعشاء أعجب به ، فأخبر
هامش
( 1 ) الفرقان / 68 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 217 | الطبراني