تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
اللّه تعالى أنّ لهم في الجنّة رزقهم بكرة وعشيّا على قدر ذلك الوقت ) « 1 » ؛ أي يجمع لهم الطعام في هذين الوقتين كما يكون في الدّنيا ، ويأكلون فيما عدا هذين الوقتين ما يشتهون كما في الدّنيا . قوله تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( 63 ) ؛ أي هذه الجنة التي وصفها اللّه تعالى هي التي نورث من اتّقى معصية اللّه ، وعمل بالطاعة والإيمان . قوله تعالى :
( نُورِثُ )
أي نعطي ، وإنّما قال
( نُورِثُ )
؛ لأن اللّه تعالى أورثهم من الجنة مساكن أهل النار لو اطّلعوا « 2 » . وقيل : لأنه تمليك في حال مبتدأ بعد انقضاء أجل الدّنيا . قوله تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ؛
وذلك أن جبريل عليه السّلام أبطأ على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالوحي ، فلمّا أتاه قال له : [ ما زرتنا حتّى استبطأناك ] . وقيل : قال له : [ ما يمنعك يا جبريل أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا ] . فأنزل اللّه عذر جبريل « 3 » ، والمعنى : قل له وما نتنزّل من السّماء إلّا بأمر ربك . وقيل : استبطأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل ، ثمّ جاءه فقال له : [ يا جبريل أبطأت عليّ حتّى ساء ظنّي فاشتقت إليك ] فقال له : إنّي كنت إليك أشوق ، ولكنّي عبد مأمور ، إذا بعثت نزلت ، وإذا حبست احتبست . فأنزل اللّه هذه الآية
( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ )
« 4 » . قوله تعالى :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ ؛
أي له ما بين أيدينا من أمر الدّنيا وما خلفنا من الآخرة ، وما بين ذلك ؛ يعني : ما بين النّفختين وبينهما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17942 ) . ( 2 ) في معالم التنزيل : ص 807 ؛ قال البغوي : ( يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب تفسير القرآن : بابوَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ :الحديث ( 4731 ) . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 530 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه عن أنس . . . ) وساق الحديث بلفظ قريب منه ، وقال : ( أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة . . . وذكره . وقال : أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي . وجمع الطبراني الألفاظ للأسانيد الثلاثة ) .