تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يفقهوا الهدى ، وجعلنا
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ؛
لئلّا يستمعوا . قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
( 57 ) ؛ أي إن تدعهم إلى القرآن وإلى الرحمة وإلى الإيمان فلن يهتدوا ، أخبر اللّه أن هؤلاء طبع اللّه على قلوبهم . قوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ؛
أي الغافر السّاتر على عباده ، والرحمة حين لا يعجّلهم بالعقوبة ،
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ
بعقاب ،
بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ؛
في الحال ؛
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ؛
أي لعذابهم أجل ضربه اللّه ،
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
( 58 ) ؛ أي ملجأ ومنجا . قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ؛
أي القرى الماضية ، قرى عاد وثمود لمّا أشركوا ، والمراد أهل القرى ،
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
( 59 ) ؛ أي لوقت إهلاكهم أجلا . قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
( 60 ) ؛ أي واذكر إذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ، قال ابن عبّاس : ( وقصّة ذلك : أن موسى عليه السّلام قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أيّ الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فبعث اللّه عليه فقال : إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب كيف لي به ، يا رب دلّني عليه . فقال : تأخذ معك حوتا وتمضي إلى شاطئ البحر ، فحيث ما فقدت الحوت فهو ثمّ ، فأخذ حوتا من السّمك ، وجعله في مكتل وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون إلى شاطئ البحر ، فأويا إلى صخرة عندها ماء يسمى ماء عين الحياة ، فجلس يوشع يتوضّأ من تلك العين ، فانتضح من ذلك الماء على الحوت فحيي ، فوثب في الماء ، واتّخذ سبيله في البحر سربا ؛ أي اتخذ الحوت طريقا في البحر مسلكا يابسا ) . وقيل : معنى قوله
( سَرَباً )
أي ذاهبا ، فقام يوشع حين رأى ذلك من الحوت ، وذهب إلى موسى ليخبره بذلك ، وذهبا يومهما ذلك حتى صلّيا الظهر من الغد ، فتعب موسى ، فقال لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ؛ أي تعبا . ومعنى الآية : وإذ قال موسى لفتاه لا أزال أمضي حتى أبلغ مجمع البحرين الموضع الذي يلتقي فيه بحر فارس والروم أو أمضي سنين كثيرة ، والحقب جمع