تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قوله تعالى :
فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا ؛
أي لمّا جاوز بين البحرين ، قال موسى ليوشع : آتنا بما نتغدّى به ،
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
( 62 ) ؛ أي تعبا ومشقّة ، فلما قال له موسى ذلك ؛ تذكّر قصّة الحوت ؛ ف
قالَ ؛
له :
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ؛
عند رأس البحر ؛
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ؛
ما رأيت هناك من أمر الحوت أن أذكره لك يا نبيّ اللّه
وَما أَنْسانِيهُ ؛
أي وما شغلني عن ذكره لك ،
إِلَّا ،
وسوسة ،
الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ،
الحوت ،
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
( 63 ) ؛ أي شيئا عجبا وهو أن الماء إنجاب عنه ، وبقي كالكوّة لم يلتمّ . قوله تعالى :
قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ؛
أي قال موسى : ذلك الذي كنّا نطلب دلالة لنا من اللّه تعالى على موضع الخضر ومرتدّة من العلامة ،
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
( 64 ) ؛ أي رجعا وعادا في الطريق الذي جاء منه يقصّان آثارهما قصصا ، والقصّ اتّباع الأثر ، ومنه قوله
قُصِّيهِ
« 1 » . قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا ؛
وهو الخضر . قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّهما لمّا انتهيا إلى الصّخرة جعل يوشع يري موسى مكان الحوت وأثره في الماء ، وكان موسى يتعجّب من ذلك إذ وقع موسى على رجل قائم يصلّي ، فانتظر حتّى فرغ ، فسلّم عليه ، فردّ عليه السّلام ) . وإنّما سمي الخضر ؛ لأنّه إذا صلّى في مكان اخضرّ ما حوله . قوله تعالى :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ؛
أي أكرمناه بالنبوّة ،
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 ) ببواطن الأمور . قال ابن عبّاس : ( أعطاه علما من علم الغيب ) . قوله تعالى :
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
( 66 ) ؛ أي ممّا يهديني إلى الصواب ، ويجوز أن يكون معنى رشدا ، يرشدني به ، والرّشد والرّشد لغتان . قال قتادة : ( لو كان أحد مكتفيا عن العلم لاكتفى نبيّ اللّه موسى عليه السّلام ، ولكنّه قال : هل أتّبعك على أن تعلّمني ) . قال الزجّاج : ( في فعل
هامش
( 1 ) القصص / 11 .