تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أبيّ بن خلف ) ويقال : معناه : ما ليس بشيء من الملائكة والجنّ والشياطين ، وسائر الأصناف أجدل من الإنسان . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلّا أعطوا الجدل ] « 1 » . قوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
( 55 ) ؛ أي ما منع أهل مكة أن يؤمنوا
( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى )
يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم جاءهم من اللّه بالرّشاد ،
( وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ )
أي يتوبوا من الكفر ، ما منعهم من ذلك إلّا طلب أن يأتيهم سنّة الأوّلين ؛ وهو أنّهم إذا لم يؤمنوا جاءهم العذاب من حيث لا يشعرون ، أو مقابلة من حيث يرون . وهذه الآية فيمن قتل من المشركين ببدر وأحد ؛ وهو قوله تعالى :
( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا )
أي عيانا مقابلة . وقرأ أهل الكوفة
( قُبُلًا )
بضمّ القاف والباء ، جمع قبيل ؛ أي صنوف من العذاب ، وضروب منه مختلفة . قوله تعالى :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛
ظاهر المعنى ،
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ؛
أي يخاصم الذين كفروا بالكتاب والرّسل بالحجّة الباطلة ،
لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ؛
أي ليبطلوا بها الإسلام والقرآن . قال ابن عبّاس : ( يعني المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم ) ، يقال : دحضت حجّته إذا بطلت . قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
( 56 ) ؛ أي اتّخذوا القرآن وما خوّفوا به من النار يوم القيامة هزوا . وقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ؛
أي ليس أحد أظلم ممن وعظ بالقرآن ، وما فيه من الوعيد ،
فَأَعْرَضَ عَنْها ؛
أي تهاون بها ولم يتفكّر فيها . وقوله تعالى :
وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ؛
أي ونسي ذكر ما عملت يداه وتغافل عن ذكره ،
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ؛
أي أغطية ؛ لئلّا
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 252 . والترمذي في الجامع : كتاب التفسير : باب ومن سورة الزخرف : الحديث ( 3253 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب السنن : باب اجتماع البدع والجدل : الحديث ( 48 / 4 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : باب ما ضل قوم بعد هدى : الحديث ( 3726 ) . والطبراني في الكبير : الحديث ( 8067 ) .