تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قوله تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ؛
تظنّهم يا محمّد منتبهين وهو نائمون ، وإنّما كان يحسبهم الرّائي منتبهين ؛ لأنّهم كانوا نياما وهم مفتوحو الأعين ، وكانوا يتنفّسون . قوله تعالى :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ ؛
قرأ الحسن ( ونقلبهم ) بالتخفيف ، والمعنى نقلبهم تارة عن اليمين إلى الشمال ؛ وتارة عن الشمال إلى اليمين ، كما نقلب النائم ؛ لئلّا تأكل الأرض أجسامهم . ذكر قتادة : ( أنّ لهم في عام تقليبين ) « 1 » ، وعن ابن عبّاس : ( في كلّ عام مرّة ) . قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ؛
أي على باب الفجوة أنامه اللّه كذلك ، والوصيد من قولهم : أوصدت الباب ، وأصدته إذا أغلقته ، وقد يقال لذلك الأصيد أيضا ، وقيل : الوصيد فناء الكهف . وقال سعيد بن جبير : ( الوصيد : التّراب ) « 2 » . وقال السديّ : ( الوصيد : الباب ) . وقال عطاء : ( عتبة الباب ) . وكان لون الكلب أحمر ، كذا قال ابن عبّاس ، وقال مقاتل : ( كان أصفر يضرب إلى الحمرة ) وقيل : كان كلون الحجر ، وقيل : كلون السّماء . قال عليّ رضي اللّه عنه : ( كان اسمه ريّان ) . وقال ابن عبّاس : ( قطمير ) « 3 » . وقال سفيان : ( اسمه حمران ) . وقال عبد اللّه بن سلام : ( اسمه نشيط ) . روي عن بعضهم أنه مما أخذ على الكلب أن لا يضرّ بأحد يقرأ :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
. قوله تعالى :
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ؛
أي لو اطّلعت عليهم يا محمّد لولّيت منهم فرارا لما ألبسهم اللّه تعالى من الهيبة حتى لا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم وينتبهوا من رقدتهم . وقيل : لأنّهم كانوا في مكان موحش من الكهف ، وقيل : لأن أعينهم مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلّم وهم نيام .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17294 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17302 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 370 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 161 | الطبراني