تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقوله تعالى :
إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ؛
قيل : كان التنازع في أن قال بعضهم لبعض إنّهم قد ماتوا في الكهف ، وقال بعضهم : بل ناموا كما ناموا من قبل ، وسيوقظهم اللّه من بعد . وقيل : كانوا يتنازعون في البناء كما قال تعالى :
فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً ؛
أي قال بعضهم : نبني عليهم بنيانا كما تبنى المقابر ؛ كي يستروهم عن الناس ، وقال بعضهم : بل نبني في هذا الموضع مسجدا يعبد اللّه فيه ، وهو قول الذين غلبوا على أمرهم وهم رؤساؤهم . قوله تعالى :
رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
( 21 ) ؛ أي أعلم بلبثهم ورقادهم وأحوالهم ؛ لأنّ قوم الملك تنازعوا في قدر مكثهم في الكهف ، وفي عددهم وفي ما يفعلون بعد ذلك . قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ؛
أي وذلك أنّ أهل الكتاب الذين سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أهل هذه الصفة يختلفون في عددهم . روي أنّ السيد والعاقب وأصحابهما من النّصارى وأهل نجران كانوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكروا أصحاب الكهف ، فقال السيد : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقال العاقب : كانوا خمسة سادسهم كلبهم ،
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ؛
أي ظنّا من غير يقين كأنّهم يرجمون بالغيب بالقول فهم بالغيبة عنهم ، وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم .
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ .
وقال بعضهم : هذه الواو واو الثّمانية ، وذلك أن العرب تقول : واحد اثنان ثلاثة أربعة ستّة سبعة وثمانية ؛ لأن العدد عندهم سبعة ، كما هو اليوم عندنا عشرة ، ونظيره قوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
إلى قوله
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » وقوله في صفة أهل الجنّة
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
« 2 » وقوله في أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَبْكاراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) التوبة / 112 . ( 2 ) الزمر / 73 . ( 3 ) التحريم / 5 . في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 382 ؛ قال القرطبي : ( وقالت فرقة منها ابن خالويه : هي ( واو ) الثمانية . وحكى الثعالبي عن أبي بكر بن عياش : أن قريشا كانت تقول في -