تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أيقظناهم من نومهم ؛
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
( 12 ) ؛ أي ليعرف غيرهم أنه ليس فيهم من يعرف مقدار السّنين التي ناموا فيها ؛ والمراد بأحد الحزبين : الفتية ، والآخر ناس ذلك الزمان ، وقيل : أراد بأحد الحزبين : المؤمنين ، والحزب الآخر : الكافرين . قوله تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ؛
أي نبيّن لك خبرهم بالصّدق ؛
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ؛
أي شباب ؛
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
( 13 ) ؛ أي ثبّتناهم على الإيمان . قوله تعالى :
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا ؛
أي ألهمنا قلوبهم الصبر ، وشجّعناها حين قاموا بحضرة الكفّار ؛ يعني بين يدي دقيانوس الذي كان يفتن أهل الإيمان حتى قالوا بين يديه ؛
فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
( 14 ) ؛ أي كذبا وجورا ، والمعنى إن عبدنا غير اللّه ودعونا معه إلها آخر ، قلنا قولا ذا شطط ؛ أي متجاوزا للحقّ في غاية البطلان . قوله تعالى :
هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ ؛
أي قالوا : هؤلاء قومنا عبدوا من دون اللّه ؛
آلِهَةً ؛
أي عبدوا الأصنام ؛ يعنون الذين كانوا في زمن دقيانوس ، وقوله تعالى :
لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ؛
أي هلّا يأتون على عبادتهم لها ببرهان واضح . قوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( 15 ) ؛ أي فمن أظلم لنفسه ممن اختلق على اللّه كذبا بأن جعل معه شريكا في العبادة . وقوله تعالى :
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ؛
أي قال بعضهم لبعض ، قيل : إن القائل بهذا يمليخا وهو رئيس أصحاب الكهف ؛ قال لأصحابه : إذ فارقتموهم وتنحّيتم عنهم جانبا ؛ أي عن عبادة الأصنام
وَما يَعْبُدُونَ ،
وهذا آخر الكلام ثم قال :
إِلَّا اللَّهَ ؛
يعني إلّا اللّه فلا تعتزلوه أي فلا تعتزلوا عبادته . قوله تعالى :
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ؛
أي فصيروا إلى الكهف ، واجعلوه مأواكم ؛
يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ ؛
أي يبسط لكم ؛
مِنْ رَحْمَتِهِ ؛
نعمته ؛