تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
( 16 ) ؛ ما ترفقون به هناك في معايشكم يكون مخلّصا لكم من ظلم هؤلاء الكفّار . قال ابن عبّاس : ( معناه : ويسهّل عليكم ما تخافون من الملك وظلمه ) . يقال : فيه ( مرفقا ) بكسر الميم وفتح القاف ، وفتح الميم وكسر الفاء ، وكذلك في مرفق اليد . قوله تعالى :
* وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ؛
الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قرأ أهل الكوفة ( تزاور ) بالتخفيف على حذف إحدى التّائين ، وقرأ أهل الشام ويعقوب ( تزورّ ) بوزن تحمرّ ، وكلّها بمعنى واحد أي تميل ، وفيه بيان أن الكهف الذي أووا إليه كان بابه نحو القطب الذي يقرب بباب نعش ، وكانت الشمس تطلع مزوارة على باب الكهف عند الطلوع وعند الغروب . قوله تعالى :
ذاتَ الْيَمِينِ ؛
أي ناحية اليمين ، قوله تعالى :
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ؛
أي تعدل عنهم . قال الكلبيّ : ( إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات يمين الكهف ، وإذا غربت تمرّ بهم ذات الشّمال يعني شمال الكهف لا تصيبه ، وكان كهفهم في أرض الرّوم ، أعلم اللّه أنّه يميل عنهم الشّمس طالعة وغاربة ، لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرّها وتغيّر ألوانهم ) . قوله تعالى :
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ؛
أي في متّسع من الكهف ، هيّأ اللّه لهم مكانا واسعا لا يصيبهم فيه حرّ ولا سموم ، ولا يتغير لهم ثوب ولا لون ولا رائحة ، ولكن كان ينالهم فيه نسيم الرّيح وبردها . قوله تعالى :
( تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ )
القرض من قولهم : قرضته بالمقراض ؛ إذا قطعته ، كأنه قال : تقطعهم ذات الشمال . وقيل : تعطيهم اليسير من شعاعها عند الغروب ، كأنه شبّهه بقرض الدراهم التي تعطى ثم تستردّ . قوله تعالى :
ذلِكَ ؛
أي إبقاؤهم طول السنين التي ذكرها اللّه نياما لا يستطيعون يستيقظون من دون طعام ولا شراب ،
مِنْ آياتِ اللَّهِ .
وقوله تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
( 17 ) ظاهر المعنى .