تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ومقاساة شدائد الدّنيا لطلب ثواب اللّه ورضاه ،
وَأَقامُوا الصَّلاةَ ؛
المفروضة ،
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ؛
أي أخرجوا من أموالهم جميعا الصّدقات المفروضات خفية وجهرا . قوله تعالى :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ،
وإنما يكون درؤهم بالحسنة السيئة على وجهين ، أحدهما : العلم والوعظ بالكلام الحسن ، والثاني : أن يقاتلوهم ويقبضوا على أيديهم . قوله تعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
( 22 ) ؛ أي أهل هذه الصّفة لهم الدار التي أعقبتها لهم أعمالهم وهي الجنّة . ثم بيّن اللّه صفة الجنة فقال :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ؛
قال ابن عبّاس : ( وهي وسط الجنّة ، وهي معدن الأنبياء والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين ) . قوله تعالى :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ؛
أي ويدخلها من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم ،
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
( 23 ) يعني من أبواب البساتين يقولون لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
على شدائد الدّنيا ، وعلى المشقّة في طاعة اللّه ، فنعم الدار التي أعقبتها لهم أعمالهم ، قال ابن عبّاس : ( لكلّ واحد من أهل جنّات عدن جنّة من درّة مجوّفة لها ألف باب مصراعه من الذهب ، يدخل عليه من كلّ باب ملك يقولون : سلام عليكم بما صبرتم ،
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ؛
أي الذين يتركون فرائض اللّه من بعد تأكيد العهد عليهم ،
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ؛
بالظّلم والدعاء إلى غير عبادة اللّه ،
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ؛
أي ما يبعدهم من رحمة اللّه ،
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
( 25 ) ؛ وهو النار في الآخرة ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ أعجل الخير ثوابا صلة الرّحم ، وأعجل الشّرّ عقابا البغي واليمين الغموس تدع الدّيار بلاقع ] « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره أهل اللغة في غريب الحديث ، ينظر : كتاب الغريبين للهروي : ( بلقع ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 16 | الطبراني