تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 15 ) ؛ أي وللّه يسجد ويصلّي ويعبد من في السّموات والأرض والملائكة ، ومن دخل الإسلام طوعا يسجد له طائعا ، والمكره هو الذي قوتل وسبي وأجبر على الإسلام ، ويقال : أراد بقوله
( طَوْعاً )
أهل الإخلاص ، و
( كَرْهاً )
أهل النفاق ، قوله
( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ )
يعني إذا سجد الإنسان سجد معه ظلّه ، قال الحسن : ( أمّا ظلّ الكافر فيسجد للّه ، وأمّا هو فلا يسجد ، فبئس واللّه ما يصنع ) « 1 » . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ؛
أي قل يا محمّد لأهل مكّة : من ربّ السماوات والأرض ؟ فإن أجابوك وقالوا : هو اللّه ، وإلّا فقل : اللّه ربّهما ، و
قُلْ ؛
لهم :
أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ؛
أي أربابا ،
لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا ؛
فكيف يملكون لكم النفع والضر . قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ؛
أي قل لهم : هل يستوي أعمى القلب الذي يعدل عن عبادة الخالق ؟ هل يستوي مع البصير بقلبه ، العالم بأنه تعالى إلهه ووليّه والقادر على نفعه ودفع الضّرّ عنه ،
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ ؛
فيه تشبيه الكفر بالظّلمات ، وتشبيه الإيمان بالنّور . قوله تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ ؛
معناه : أجعل الكفار للّه شركاء ، خلقت شركاؤهم شيئا كما خلق اللّه ،
فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ؛
فلم يعرفوا خلق الشركاء من خلق اللّه فأشركوها معه في العبادة ،
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ؛
بلا شريك ، فإذا لم يكن الخلق إلا من واحد لم يكن الخالق إلا واحدا ، فهو الذي يستحقّ العبادة بلا شريك ،
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 16 ) ؛ الغالب لكلّ شيء ، لا يقهره أحد . ثم ضرب اللّه مثلا للحق والباطل ، وقال تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ؛
أنزل مطرا فسالت أودية من ذلك المطر بقدر الأودية ، فما كان منها كبيرا سال بقدره ، وما كان صغيرا سال بقدره . قوله تعالى :
فَاحْتَمَلَ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري بمعناه في جامع البيان : الأثر ( 15413 ) عن مجاهد .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 13 | الطبراني