تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ؛
فقال ابن عبّاس : ( تهجّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة بمكّة ، فجعل يقول في سجوده : [ يا اللّه يا رحمن ] . فقال أبو جهل : إنّ محمّدا ينهانا أن نعبد الهين وهو يدعو إلها آخر مع اللّه يقال له الرّحمن ! وهم لا يعرفون الرّحمن ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . ومعناها : قل يا محمّد : ادعوا اللّه يا معشر المؤمنين ، أو ادعوا الرّحمن ، إن شئتم فقولوا : يا رحمن ، وإن شئتم فقولوا : يا اللّه يا رحمن ؛
أَيًّا ما تَدْعُوا ،
أيّ أسماء اللّه تدعوه بها ،
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ،
فأسماؤه كلّها حسنة فادعوه بصفاته . وقوله تعالى :
( أَيًّا ما تَدْعُوا )
قال بعضهم : ( ما ) في هذا صلة ، ومعناها التأكيد ، تقديره : أيّا تدعون ، ومثله : عمّا قليل ، وخذ ما هنالك ، و
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
« 2 » . قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت بمكّة ، كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، ولعبوا وصفّقوا وصفّروا ولغطوا ، كلّ ذلك ليغلطوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا به يؤذونه ، وإذا خافت بالقراءة لم يسمعه أصحابه ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 3 » . أي لا تجهر بقراءتك في الصّلاة فيسمعها المشركون فيؤذونك ، ولا تخافت بها فلا يسمعها أصحابك . وقال الحسن : ( معناه : ولا تجهر بقراءتك في الصّلاة كلّها ولا تخافت بها في الصّلاة كلّها ، ولكن اجهر بها في بعض الصّلوات ، وخافت بها في بعض الصّلوات ) . وسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر عن قراءته باللّيل ، فقال : ( أخافت بها كي لا أؤذي جاري ، أناجي ربي وقد علم بحاجتي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم [ أحسنت ] وسأل عمر رضي اللّه عنه عن قراءته باللّيل فقال : أرفع صوتي أوقظ الوسنان وأطرد الشّيطان ، فقال : [ أحسنت ] فلمّا نزلت هذه الآية قال لأبي بكر : [ زد في صوتك ] وقال لعمر : [ انقص من
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 17194 ) . ( 2 ) آل عمران / 159 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 17208 ) بإسنادين . والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4722 ) .