تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقرأ الكسائيّ ( لقد علمت ) بضمّ التاء ، وهي قراءة عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) وقال : ( واللّه ما علم عدوّ اللّه ، ولكن موسى هو الّذي علم ) « 1 » فبلغ ذلك ابن عبّاس فقال : ( إنّه
لَقَدْ عَلِمْتَ
تصديقا لقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 2 » ) . وقراءة النصب أصحّ وأشهر ، وليست قراءة الضمّ مشهورة عن عليّ رضي اللّه عنه ولا ثابتة ، وإنما رواها عنه رجل مجهول لا يعرف ، ولا تمسّك بها أحد من القرّاء غير الكسائيّ . وقوله تعالى :
( مَثْبُوراً )
قال ابن عبّاس : ( مغلوبا ) « 3 » ، وقال مجاهد : ( هالكا ) « 4 » ، وقيل : مخبّلا لا عقل لك ، وقيل : بعيدا من الخيرات ، وقيل : سلاخا « 5 » في القطيفة ، قال مجاهد : ( دخل موسى على فرعون وعليه قطيفة ، فألقى عصاه فرأى فرعون ثعبانا ففزع وأحدث في القطيفة ) « 6 » . وروى أبو سعيد الجوهريّ قال : ( كنت قائما على رأس المأمون وهو يناظر رجلا وهو يقول : يا مثبور ، ثمّ أقبل إليّ فقال : ما معنى
( مَثْبُوراً )
؟ قلت : لا أدري ، فقال : حدّثني الرّشيد قال : حدّثني المهدي قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين المنصور ، فسمعته يقول لرجل : يا مثبور ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما معنى يا مثبور ؟ قال ميمون : قال ابن عبّاس في قوله تعالى
( يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً )
ما مثبورا ؟ قال : ناقص العقل ) . قوله تعالى :
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ ؛
أي فأراد فرعون أن يزعج بني إسرائيل ، ويخرجهم من أرض مصر قهرا . والاستفزاز : هو الخوف بالشدّة ، ويجوز أن يكون المراد به أنه قصد قتلهم ،
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
( 103 ) ؛
هامش
( 1 ) في جامع البيان : تفسير الآية ؛ قال الطبري : ( وروي عن علي ) وذكره . ( 2 ) النمل / 14 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17159 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 1716 ) . ( 5 ) سلاخه : إذا انتشر بسره ، فكأنه أحدث في قطيفته . ينظر : لسان العرب ( سلخ ) . ( 6 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 337 .