قوله تعالى :
* أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؛
في صغرهم وضعفهم ، ونظير هذا قوله
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
« 1 » وقوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
« 2 » ولأنّ من قدر على خلق الأكبر علم أنه قادر على خلق الأصغر ، فإذا قدر على خلق أمثالهم قدر على إعادتهم .
قوله تعالى :
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ ؛
أي جعل لإعادتهم وقتا لا شكّ فيه أنه كائن ،
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
( 99 ) ؛ جحودا مع وضوح الدلالة والحجج .
و
قوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
( 100 ) ؛ جواب لقولهم :
( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً )
المعنى : لو أنتم تملكون مقدورات رحمة ربي إذا لأمسكتم لأنفسكم مخافة أن يفنى بالإنفاق ولا يبقى لكم ، وقوله تعالى :
( خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ ) ،
أي خشية الفقر والحاجة ، وقيل : خشية أن ينفقوا فيفتقروا .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ؛
أي تسع دلالات واضحات ، قال ابن عبّاس : ( هي العصا واللّسان ، فإنّه كان في لسانه عقدة فرفعها اللّه ، كما قال :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي
« 3 » والبحر واليد ، والآيات الخمس : وهي الطّوفان والجراد والقمّل والضّفادع والدّم ) « 4 » . وقال محمّد بن كعب :
( هذه الخمس والعصا واللّسان وانفجار الماء من الحجر ، والطّمس كما قال
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
« 5 » ) « 6 » . وقيل : هي الخمس والعصى ويده والسّنون ونقص من الثمرات .
هامش
( 1 ) النازعات / 27 .
( 2 ) غافر / 57 .
( 3 ) طه / 27 - 28 .
( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17145 ) .
( 5 ) يونس / 88 .
( 6 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17147 ) .