تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ؛
أي يخلّصكم من الشدّة في البحر عند عصف الرياح وترادف الأمواج ، وخفتم الغرق ، ضلّ من تدعون من الأصنام عن تخليصكم ؛ أي بطل وزال ، ولا يرجون النجاة إلا من اللّه . قال ابن عبّاس : ( معناه : إذا مسّكم الضّرّ في البحر نسيتم الأنداد والشّركاء ، وتركتموهم وأخلصتم للّه ) ،
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ ،
فلمّا أجاب دعاءكم ونجّاكم من البحر ، وأخرجكم إلى البرّ ونجاكم ،
أَعْرَضْتُمْ ؛
عن الإيمان والطاعة ، ورجعتم إلى ما كنتم عليه ،
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
( 67 ) ؛ لنعم اللّه تعالى ، وأراد بالإنسان الكافر . قوله تعالى :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ؛
معناه : أفأمنتم بعد ذلك أن نخسف بكم الأرض كما فعل بقارون ،
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ؛
أي حجارة تمطر من السّماء عليكم ، كما أمطرت على قوم لوط ، قال القتيبيّ : ( الحاصب : الرّيح الّتي ترمي بالحصباء ) وهي الحصى الصّغار « 1 » ، يقال : حصبه بالحجارة ، إذا رماه بها متتابعا . قوله تعالى :
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
( 68 ) ؛ أي حافظا يحفظكم من عذاب اللّه . قوله تعالى :
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى ؛
أي أم أمنتم أن يعيدكم اللّه في البحر مرّة أخرى ،
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ ؛
أي ريحا شديدة تقصف الفلك ، قال أبو عبيدة : ( القاصف هي الرّيح الّتي تقصف كلّ شيء ؛ أي تدقّه وتحطّمه ) . وقال القتيبيّ : ( هي الّتي تقصف الشّجر ) . قوله تعالى :
فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ؛
أي بكفركم ،
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
( 69 ) ؛ أي لا تجدوا لكم من يتبعنا فيطالبنا بدمائكم ، والتّبيع : من يتبع غيره لأمر . قوله تعالى :
* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ؛
أي فضّلناهم بالعقل والنّطق والتمييز ، وعاملناهم معاملة الإكرام بالنعمة ، وجعلناهم يهتدون إلى معايشهم . قوله
هامش
( 1 ) نقله القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 293 .