تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ؛
علما وقدرة فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج عن مشيئته ، وهو مانعك منهم وحافظك ، فلا تتهيّب وتخاف منهم ، وامض بما أمرت به من تبليغ الرّسالة ، وقال مقاتل : ( معناه : أحاط بالنّاس ؛ أي أهل مكّة أنّها ستفتح لك ) « 1 » . قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ؛
قال أكثر المفسّرين : يعني ما ذكر في أوّل هذه السّورة من الإسراء في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى على معنى أنّها شدّة من التكليف ، كما روي أنّ المشركين استعظموا ذلك وكذبوه ، فيكون معنى الرّؤيا رؤية العين . قوله تعالى :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ؛
أي وما جعلنا الشجرة الملعونة إلّا فتنة للناس ، والشجرة الملعونة : شجرة الزّقّوم ، يقول العرب : لكلّ طعام منار معلوم ، وسمّوها فتنة ؛ لأنّهم قالوا : إنّ النار تأكل الشجرة ، فكيف تنبت الشجرة في النار ؟ ! وقال ابن الزّبعرى : ( ما نعلم الزّقّوم إلّا التّمر والزّبد ) فهذا الكلام منهم هو فتنتهم ؛ أي فتنوا بذلك . قوله تعالى :
وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
( 60 ) ؛ أي نخوّفهم بما نرسل الآيات ، فما يزدادون إلا تجاوزا عن الحدّ . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ،
قد تقدّم تفسير ذلك . وقوله تعالى :
قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
( 61 ) ؛ أي قال إبليس : أأسجد لآدم وهو مخلوق من طين ؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار ، ونصب
( طِيناً )
على الحال . قال اللّه تعالى حاكيا عن إبليس :
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
أي قال إبليس : أخبرني عن هذا الذي كرّمته عليّ ، لم كرّمته عليّ ، وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ؟ ! اعتقد إبليس أنّ النار أكرم أصلا من الطين .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 263 : تفسير الآية .