تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
معرفتكم ، وبيّنّاه تبيينا ؛ لئلا يلتبس بغيره « 1 » . قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ؛
أي ألزمناه عمله من خير أو شرّ في عنقه ، فجعلنا جزاء عمله لازما له ، كما يقال : هذا الحقّ في عنق فلان وفي ذمّته ، قال مجاهد : ( مكتوب في ورقة معلّقة في عنقه شقيّ أو سعيد ) . روى الحكم عن مجاهد : ( ما من مولود إلّا وفي عنقه مكتوب شقيّ أو سعيد ) « 2 » . وفي الآية تشبيه العمل بالطائر الذي يجيء من ناحية اليمين فيتبرّك « 3 » به ، والذي يجيء من ذات الشّمال فيتشاءم به ، وأما الإضافة إلى العنق دون سائر الأعضاء ؛ فلأنّ ما يتزيّن به من طوق أو ما يشين من غلّ « 4 » فإنما يضاف إلى الأعناق . قوله تعالى :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( 13 ) ؛ أي يرفع اللّه يوم القيامة كتابه يرى فيه جزاء أعماله ، قرأ الحسن ومجاهد : ( ونخرج ) على ما لم يسمّ فاعله ، على معنى : ونخرج له الطائر كتابا . وانتصب قوله
( كِتاباً )
على الحال . وقرأ أبو جعفر : ( ويخرج ) بالياء مسمّى الفاعل ؛ أي ويخرج له الطائر يوم القيامة . وقرأ يحيى بن وثّاب ( ويخرج ) بضمّ الياء وكسر الراء ، المعنى : ويخرج اللّه له كتابا ، وقرأ الحسن ومجاهد : ( ألزمناه طيره ) بغير ألف ، وقال أهل المعاني : أراد بالطائر ما قضى عليه أنه فاعله ، وما هو صائر إليه من شقاوة أو سعادة « 5 » . قوله تعالى : ( يلقّاه منشورا ) قرأ أبو جعفر بضمّ الياء وفتح اللام وتشديد القاف ، يعني يلقى الإنسان ذلك
هامش
( 1 ) والتبيان للقرآن بالسّنة ؛ قال اللّه تعالى :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ .فالمراد بالتفصيل هنا هو البيان كما جاء في سنة النبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لئلا يلتبس بغيره مما تنتجه عقول البشر وتخيلاتهم ، فيختلط على الناس بمراد اللّه وقصده فيما أمر به وشرع . واللّه أعلم . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16713 ) . ( 3 ) في المخطوط : ( فيترك ) . ( 4 ) هكذا في المخطوط : ( غل ) وأظنها عمل . ( 5 ) ذكره البغوي أيضا في معالم التنزيل : ص 737 - 738 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 101 | الطبراني