تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ؛
أي لكلّ عامل من الفريقين مراتب في عمله ، لأهل الخير درجات في الجنّة بعضها فوق بعض ، ولأهل الشّرك درجات في النار بعضها أشدّ عذابا من بعض ،
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 132 ) ؛ أي لا يجري عليه السّهو عن طاعة المطيعين ومعصية العاصين ، فيجزي كلّ عامل بما عمل . قوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ؛
أي هو الغنيّ عن إيمان العباد وطاعتهم . والغنيّ : الّذي لا يحتاج إلى شيء ؛ فيكون وجود كلّ شيء عنده وعدمه سواء . وقوله تعالى :
( ذُو الرَّحْمَةِ )
بيان أنه تعالى مع كونه غنيّا عن شكر العباد وطاعتهم ذو إنعام عليهم . والمعنى : وربّك الغنيّ عن خلقه ذو الرحمة بهم ،
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ؛
أي إن يشاء يهلكّم يا أهل مكّة ؛
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ؛
ويخلف من بعدكم ؛ أي من بعد إهلاككم ؛
ما يَشاءُ ؛
خلقا آخر أطوع للّه منكم ؛
كَما أَنْشَأَكُمْ ؛
أي مثل ما ابتدأ خلقكم قرنا بعد قرن ؛
مِنْ ذُرِّيَّةِ ؛
أي من أولاد ؛
قَوْمٍ آخَرِينَ
( 133 ) ؛ هالكين . وقوله تعالى :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ ؛
أي إنّ الذي تخافون من البعث والعذاب لكائن لا خلف فيه ،
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 134 ) ؛ أي فائتين لستم تقدرون أن تعجزوا اللّه عن إدراككم . قوله تعالى :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ؛
أي قل لهم يا محمّد : اثبتوا على حالتكم وعلى عملكم القبيح الذي أنتم عليه وعلى منازلكم ؛
إِنِّي عامِلٌ ؛
في أمري على منزلتي ، وهذا على سبيل الوعيد والتّهديد ،
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ؛
أي
( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )
أيّنا يكون له العاقبة المحمودة في الدّنيا ؛ وفي الآخرة ،
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 135 ) ؛ أي لا يظفرون بمرادهم . وقرأ السلميّ وعاصم ( على مكاناتكم ) على لفظ الجماعة . وقرأ مجاهد وأهل الكوفة إلا عاصما : ( من يكون ) بالياء ؛ لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي . وقوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا ؛
قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ أهل