تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأما استمتاع الجنّ بالإنس ؛ فكان عظماء الجنّ يقولون : قد سدنا الإنس مع الجنّ ؛ حتى أن الإنس يعوذون بنا ، فيزدادون بذلك شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم . وذلك قوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
« 1 » . قوله تعالى :
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ؛
أي أدركنا وقتنا الذي وقّت لنا . قيل : إنّ المراد به وقت البعث ، وقيل : إن المراد وقت الموت . وفي هذا دليل على أنه لا يكون للمقتول أجلان بخلاف ما يقول بعض القوم : إنّ المقتول لو لم يقتل لكان يبقى حيّا لا محالة . لأنه قد كان في هؤلاء مقتولون وقد أخبروا كلّهم أنّهم قد بلغوا أجلهم الذي أجّله اللّه لهم . قوله تعالى :
قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ ؛
أي قال اللّه تعالى : النّار مقرّكم ومنزلكم ؛ فإنكم قد أقررتم على أنفسكم باستحقاق العذاب ولزوم الحقّ عليكم ، قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ؛
قال ابن عبّاس : ( وكان ما شاء اللّه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 2 » ) . وقيل : معناه :
( إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
ما بين البعث من القبر إلى وقت الفراغ من الحساب ؛ فإنه لا يكون لهم عذاب في ذلك الوقت . وقيل : معناه :
( إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
أن يعذّبهم من صنوف العذاب . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ؛
في عقابه ؛
عَلِيمٌ
( 128 ) ؛ بقدر ما يستحقّون من العذاب . قوله عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 129 ) أي مثل ما قصصنا عليك من تسليط الجنّ على الإنس ؛ كذلك نسلّط بعض المجرمين على بعض ، ثم ينتقم منهما جميعا في الآخرة بالنّار . وقال بعضهم : معناه :
هامش
( 1 ) الجن / 6 . ( 2 ) النساء / 48 .