تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقوله تعالى :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛
أي وكذبوا بنسبة البنين والبنات إلى اللّه تعالى ، فإنّ مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والنصارى قالوا : المسيح بن اللّه ، واليهود قالوا : عزير بن اللّه . وكذبوا كلّهم لعنة اللّه عليهم ، يقال : خرق ؛ واخترق ؛ واختلق ؛ وافترى : إذا كذب . وقرأ أهل المدينة : ( وخرّقوا ) بالتشديد على التكثير . وقوله تعالى :
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي بجهلهم بلا حجّة ؛
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
( 100 ) ؛ كلمة تنزيه وتبعيد للّه تعالى عن كلّ سوء ؛ أي سبحوه أيّها المؤمنون عمّا يقول عليه الجاهلون . وقوله تعالى :
( تَعالى )
علوّا من العلوّ ؛ أي استعلى عمّا وصفوه به . ويجوز في صفات اللّه تعالى : ( علا ) ولا يجوز : ارتفع ؛ لأن العلوّ قد يكون بالاقتدار ؛ والارتفاع يقتضي الجهة والمكان . قوله عزّ وجلّ :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
أي مبتدع السّموات والأرض ومنشؤهما ابتداء على غير مثال سبق . وقوله تعالى :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ؛
أي من أين يكون له ولد ؛ وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة ، ولا يكون الولد إلا من زوجة . وقوله تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ؛
نفي للزوجة والولد ؛ أي كيف يكون له ولد وصاحبة وقد خلق الأشياء كلّها ،
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 ) ؛ من خلق العباد ومصالحهم ؛ وجهل الكفّار وعنادهم . قوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ؛
معناه : إنّ الذي خلق الأشياء كلّها وعملها وأشركتم به هو اللّه تعالى ربّكم لا إله غيره خالق كلّ شيء من الخلق فأطيعوه ووحّدوه ولا تشركوا بينه وبين غيره في العبادة ؛
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 102 ) ؛ أي حافظ . قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ؛
أي لا تدرك الأبصار كنهه ؛
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ؛
أي يعلم كنهها وماهيّتها ؛ فإنه لا أحد يعلم أنّ الإنسان لم صار يبصر من عينيه ولا يبصر بغيرهما ؛ وما الشيء الذي يصير به الإنسان مبصرا ؛