تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ ؛
أي عروق قريبة المتناول ينالها القاعد . والقنوان : جمع القنو ؛ مثل صنو وصنوان . والقنو : عذق النّخلة والعذق ؛ بفتح العين : النّخلة . قال الزّجاج : ( في الآية محذوف ؛ أي دانية وغير دانية ؛ وهي الّتي تكون بعيدة المتناول ) . وقرأ الأعرج : ( قنوان ) بضمّ القاف ؛ وهي لغة قيس . وقال مجاهد : [ معنى قوله :
( دانِيَةٌ )
] . وقال الضّحاك : ( ملزقة بالأرض ) . « 1 » وقوله تعالى :
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ ؛
عطف على قوله تعالى :
( خَضِراً )
أي وأخرجنا جنّات ؛ أي بساتين وأشجار ملتفّة ، وكل نبات متكاتف يستر بعضه بعضا فهو جنّة ، من جنّ إذا استتر . وقرأ الأعمش ويحيى بن يعمر وعاصم : ( وجنّات ) بالرفع عطفا على
( قِنْوانٌ )
لفظا ، وإن لم تكن في المعنى من جنسها ، وكذلك قوله تعالى :
( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ )
بالرفع أيضا . وقوله تعالى :
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ؛
أي وأخرجنا من شجر الزّيتون وشجر الرّمّان ،
( مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ) ؛
أي منها ما يشبه غيره في الصّورة واللّون ، ومنها ما لا يشبه . وقيل : معناه : متشابها في المنظر واللّون ، وغير متشابه في الطّعم مثل الرّمّان الحامض والحلو . والفائدة في الجمع بين شجر الزيتون وشجر الرّمان في هذه الآية : بأنّهما شجرتان يشتمل ورقهما على الغصن من أوّله إلى آخره مشتبه بأوراقهما ، ومختلف ثمارهما . « 2 » قوله تعالى :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ؛
أي انظروا إلى خروج الثمر نظر الاعتبار إذا عقد وهو غضّ ، وينعه إذا نضج وأخذ اللون من بين أصفر وأبيض وأحمر ، فمعناه :
( انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ )
أي ونضجه وإدراكه . وقرأ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10643 ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 49 ؛ قال القرطبي : ( أي متشابها في الأوراق ، أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتماله على جميع الغصن وفي حجم الورق ، وغير متشابه في الذّواق ؛ عن قتادة وغيره ) . وفي اللباب في علوم الكتاب : ج 8 ص 329 ؛ قال ابن عادل : ( وقال قتادة : مشتبها ورقها مختلفا ثمرها ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 68 | الطبراني