أبو رجاء : ( ويانعه ) بالألف ، وقوله تعالى :
( انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ )
قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( ثمره ) بضمّ الثاء والميم على جمع الثّمار ، فيكون جمع الجمع ؛ لأن الثّمر جمع الثمار .
ومعنى الآية : أنظروا إلى الثّمر في ابتداء طلوعه ، وانظروا إليه في انتهاء حاله وقت إدراكه ،
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 99 ) ؛ أي إنّ في خلق هذه الأشياء ، وتصريفها ونقلها من حال إلى حال لعلامات دالّة على البعث لقوم يؤمنون باللّه . وهذه الآية دالة للمؤمنين وغيرهم ، إلا أنه خصّ المؤمنين بالذكر ؛ لأنّهم هم الذين ينتفعون بالاستدلال بها .
قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في الزّنادقة ؛ قالوا : إنّ اللّه تعالى وإبليس أخوان ؛ فاللّه تعالى خالق النّاس والدّواب والأنعام وكلّ خير ، وإبليس خالق السّباع والحيّات والعقارب وكلّ شرّ ، فذلك قوله تعالى :
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ) .
وقوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
« 1 » ) « 2 » . وقال مقاتل : ( نزلت الآية في جهينة وخزاعة ، قالوا : إنّ صنفا من الملائكة يقال لهم الجنّ : بنات اللّه ) « 3 » تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا .
وانتصب
( الْجِنَّ ) .
لكونه بدلا من
( شُرَكاءَ ) .
أو لأنه مفعول ثان على تقدير :
وجعلوا الجنّ شركاء للّه ؛ كقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً .
« 4 »
قوله تعالى :
وَخَلَقَهُمْ ؛
يجوز أن يكون الهاء والميم عائدة إلى أهل الشّرك ، ويجوز أن تكون عائدة على الجنّ ، على أن المعنى : أنّ اللّه خالق الجنّ ؛ فكيف يكونوا شركاء له ؟ !
هامش
( 1 ) الصافات / 158 .
( 2 ) ذكره ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب : ج 8 ص 333 ؛ قال : ( قال ابن عباس رضي اللّه عنهما والكلبي ) .
( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 1 ص 363 ؛ قال : ( وذلك أن جهينة ، وبني سلمة ، وخزاعة وغيرهم قالوا : إن حيّا من الملائكة يقال لهم : الجن بنات الرحمن . . . ) .
( 4 ) الزخرف / 19 .