تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
مال لكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم . فرادى : جمع فرد ، مثل سكران وسكارى ، كسلان وكسالى . ويقال أيضا : فرادى بجزم الرّاء وكسرها وفتحها ، وجمعه أفراد . وقرأ الأعرج : ( فردى ) بغير ألف مثل سكرى . قوله تعالى :
( كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
أي حفاة عراة غرلا ، ( وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم ) أي ما أعطيناكم وملّكناكم من الأموال والأولاد والخدم وراء ظهوركم في الدنيا . قوله تعالى :
( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ )
قرأ أهل الحجاز والحسن ومجاهد والكسائيّ وحفص بالنصب ؛ وهي قراءة أبي موسى الأشعري ، وقرأ الباقون بالرفع . قوله عزّ وجلّ :
* إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ؛
أي خالق الحب والنّوى ، كقوله تعالى :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » أي خالقهما . وقال الحسن وقتادة :
( فالِقُ الْحَبِّ )
أي شاقّ الحبّة عن السّنبلة ، والنّواة عن النّخلة . والحبّ : جمع حبّة ، والنّوى : جمع نواة . وقوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ؛
أي يخرج الإنسان من النّطفة ، والنطفة من الإنسان . وسميت النطفة ميتا ؛ لأنّها من جملة الموات . وقيل : معناه : يخرج النبات الغضّ الطريّ من الحب اليابس ، ويخرج الحبّ اليابس من النبات . وكلّ ما يكون ناميا عند أهل اللغة بمنزلة الحيّ ، وما لا يكون ناميا فهو بمنزلة الميت . ويقال : معناه : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ، وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ ؛
أي ذلكم اللّه الذي يفعل هذا الفعل ؛ هو اللّه ،
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 95 ) ؛ أي فمن أين تصرفون عن الحقّ . والإفك في اللّغة : هو قلب الشّيء وصرفه . قوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ ؛
أي شاقّ عمود الصّبح عن سواد الليل ، وقال ابن عبّاس : ( معناه : خالق الإصباح ) . قال الزجّاج : ( الإصباح والصّبح واحد ،
هامش
( 1 ) الأنعام / 14 .