تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛
أي جئتمونا بلا مال ولا ولد كما خلقناكم في الابتداء ، والمعنى : أنه يقال لهم :
( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ) .
وفي الخبر : أنّهم يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : ( واسوأتاه ! الرّجل والمرأة كذلك ) فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، لا ينظر الرّجال إلى النّساء ، ولا النّساء إلى الرّجال ، شغل بعضهم عن بعض ] « 1 » . قوله تعالى :
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ؛
أي وخلّفتم ما أعطيناكم من الأموال لغيركم أي خلّف عليها غيركم في دار الدّنيا ، ولم تقدّموها لأنفسكم ،
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ ،
آلهتكم ،
الَّذِينَ ،
التي ،
زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ،
يشفعون لكم ويقرّبونكم إليّ ،
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ؛
أي وصلكم « 2 » . ومن قرأ ( بينكم ) بالنصب فمعناه : تقطع ما بينكم ؛ أي ما كنتم فيه من الشّركة ،
وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 94 ) ؛ أنّها شفعاؤكم عند اللّه حين لم يقدروا عن دفع شيء من العذاب عنكم . وقال الحسن : ( معنى قوله :
( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى )
أي كلّ واحد على حدة ) « 3 » . وقال ابن كيسان : ( مفردين من المعبودين ) . وقيل : ( فرادى ) أي وحدانا لا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 10536 ) . وفي الدر المنثور : ج 3 ص 323 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة ) ) . وأخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب الأهوال : باب رحال المتقين : الحديث ( 8732 ) ؛ وقال : ( ( صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ) وقال الذهبي : منقطع . والحديث أخرجه البخاري في الصحيح : كتب الرقاق : باب الحشر : الحديث ( 6527 ) من طريق آخر . ومسلم في الصحيح : كتاب الجنة : باب فناء الدنيا وبيان الحشر : الحديث ( 56 / 2859 ) . ( 2 ) على معنى : لقد تقطّع وصلكم بينكم . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 43 ؛ قال القرطبي : ( وفي حرف ابن مسعود ما يدلّ على النصب فيه ( لقد تقطع ما بينكم ) وهذا لا يجوز فيه إلا النصب ؛ لأنك ذكرت المتقطّع وهو - ما - ) . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 323 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أبو الشيخ عن الحسن . . . وذكره ) ) .