تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولحق بالمشركين وقال : أنا أعلمكم بمحمّد ، فلقد كان يملي عليّ فأغيره وأكتب كما شئت « 1 » . قوله عزّ وجلّ :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ؛
أي لو رأيت الظالمين
( فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ )
لرأيت لهم عذابا عظيما . والظالمون هم الكافرون ، وقيل : المنافقون رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر في صفوف المشركين ، وقد نرى مسلمين بمكّة فأخرجهم أهل مكة معهم كرها ، فلما رأوا قلّة المؤمنين رجعوا إلى الشّرك ، فقالوا : غرّ هؤلاء دينهم ، عنوا به المؤمنين ، وقاتلوا مع المشركين فقتلوا جميعا عامّتهم . قوله تعالى :
( فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ )
أي في سكراته ونزعاته وشدائده ، وقوله تعالى :
( وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ )
معناه : أنّ ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب يبسطون أيديهم عليهم بالعذاب ويقولون لهم :
( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ )
أي خلّصوا أنفسكم ، ولستم تقدرون على خلاص . وقيل : معناه فارقوا أرواحكم الخبيثة ، كما يقول : لأحرقنّك بالعذاب ، لأخرجنّ نفسك « 2 » . قوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ؛
أي يقال لهم يوم قبض الرّوح ، وقيل : يوم القيامة حين معاينة العذاب : اليوم تجزون العذاب الشّديد الذي تهانون فيه ،
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ ،
بكذبكم ،
عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( 93 ) ، وبما كنتم تتعظّمون عن الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 317 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن أبي حاتم ) ) . ( 2 ) في المخطوط : ( فارقوا أزواجكم الخبيثة ؛ كما يقول : ولا لأحرقن الذي يعذبه ) وهو تصحيف من الناسخ ، ولا يستقيم المعنى المراد ؛ إذ المعنى : أخرجوا أرواحكم من أجسادكم ؛ وهم عاجزون ، فالخطاب بمنزلة قول القائل : ( ( لمن يعذّبه : لأذيقنّك العذاب ولأخرجنّ نفسك ) ) وذلك لأنهم لا يخرجون أنفسهم ، بل يقبضها ملك الموت وأعوانه . فهي عبارة عن العنف والتشديد في إزهاق الروح من غير تنفيس وإمهال كما يفعل الغريم الملازم الملحّ ؛ ويقول : أخرج لي ما عليك الساعة ، ولا أبرح من مكاني حتى أنزعه من أحداقك . ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 42 . واللباب في علوم الكتاب : ج 8 ص 290 .