تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
قوله تعالى :
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ؛
أي ادع اللّه أن يغفر لنا ذنوبنا ،
إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
( 97 ) ؛ أي مسيئين عاصين للّه . قوله تعالى :
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ؛
روي أنه قال لهم يوسف : أدعو لكم ربي ليلة الجمعة آخر السّحر ،
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ؛
لعباده ،
الرَّحِيمُ
( 98 ) لهم ، ويقال : إنّهم التمسوا منه أن يستغفر لهم على الدوام ، وأن يجعلهم في ورده في الدّعاء . قوله تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ؛
روي أن يوسف كان يبعث إلى يعقوب بمائتي راحلة ، وسأله أن يأتيه بأهله أجمعين ، فتهيّأ يعقوب للخروج ، فلما دنا من مصر ، وكان يوسف قد خرج في أربعة آلاف من الجند ، فلما رأى يعقوب الخيل قال : ما هذا ؟ قال : هو ابنك ، فلما دنا كلّ واحد من صاحبه ، ابتدأ يعقوب بالسلام فقال : السّلام عليك يا مذهب الأحزان ، ثم عانق كلّ واحد منهما صاحبه وبكيا . فقال يوسف : يا أبت بكيت عليّ حتى ذهب بصرك ؟ قال : نعم ، قال : يا أبت حزنت عليّ حتى انحنيت ؟ قال : نعم ، قال : يا أبت أما علمت أن القيامة تجمعنا ؟ قال : إنّي خشيت أن يسلب دينك فلا نجتمع . قوله تعالى :
( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ )
أي ضمّهما إلى نفسه وأنزلهما عنده ، قال عامّة المفسّرين : يعني أباه وخالته ؛ لأن أمّه كانت قد ماتت قبل ذلك ، وكان موتها نفاسها ببنيامين ، ولأن بنيامين بلغة العبرانية ابن الوجيع . قوله تعالى :
وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
( 99 ) ؛ من العدوّ والقحط والأسواء كلّها . قوله تعالى :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ؛
أي رفعهما معه على سرير . قوله تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ؛
أي سجد له أبوه وخالته وإخوته الأحد عشر سجود تحيّة وتشريف ، وكان في ذلك الزمان يسجد الوضيع للشريف ، وقد تقدّم نسخ هذا السجود في سورة البقرة ، وعن عمر رضي اللّه عنه : ( أنّه خرج إلى بعض