تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
عزموا أمرهم على إلقاء يوسف في الجب ،
وَهُمْ يَمْكُرُونَ
( 102 ) ؛ به ، وكان مكرهم إلقاءهم إياه في البئر . قوله تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
( 103 ) ؛ أي وما أكثر الناس بمؤمنين بالقرآن والرسول ولو حرصت يا محمّد على دعائهم إلى الإيمان وجهدت كلّ الجهد . قوله تعالى :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ؛
أي وما تسألهم يا محمّد على دعائهم إلى اللّه من جعل في مالهم فيصدّهم ذلك عن الإيمان . قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 104 ) ؛ أي ما القرآن إلا موعظة للعالمين . وقوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( 105 ) ؛ أي فكم من آية دالّة على وحدانيّة اللّه مما في السّموات من الشمس والقمر والنجوم ، وما في الأرض من الأشجار والجبال والنبات وغير ذلك من الحيوانات ، يرونها ويشاهدونها ثم لا يستدلّون بذلك على أنّ لها مدبرا حكيما عليما قادرا لا يشبهه شيء من المخلوقات . ويقال : أراد بالآيات التي في الأرض آيات عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ، كان أهل مكة يمرّون عليها في أسفارهم ولا يتّعظون بهم . قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) ؛ أي ما يصدّق أكثرهم بلسانهم إلا وهم مشركون به غيره ؛ لأنّهم يؤمنون من وجه ، كما قال تعالى
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » ويشركون من وجه وهو عبادتهم الأصنام ، وقال الحسن : ( المراد بهذه الآية أهل الكتاب معهم إيمان من وجه وشرك من وجه ، فإنّ مع اليهود إيمانا بموسى وكفرا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قوله :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ ؛
أي أفأمن الكفار أن يغشاهم العذاب من اللّه ،
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 107 ) بنزول العذاب .
هامش
( 1 ) الزخرف / 87 .