تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
القرى ، فخرج إليه رئيس أهل القرية فسجد له ، فقال : ما هذا ؟ ! قال : شيء نصنعه للأمراء والخلفاء ، فقال : أسجد لربك الّذي خلقك ) . ويقال في معنى هذا : إنّهم سجدوا شكرا للّه على ما أنعم اللّه عليهم من اجتماعهم على أيسر الأحوال . ويجوز أن يكون معنى السجود الميلان والانحناء ، عن ابن عبّاس : ( أنّ معناه : وخرّوا للّه سجّدا ) ، وقوله ( له ) كناية عن اللّه . قوله تعالى :
وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ ؛
أي هذا السجود تصديق رؤياي التي رأيتها من قبل ،
قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
أي أحسن إليّ ،
إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ؛
هذا ثناء منه على اللّه تعالى بإنعامه عليه ؛ إذ خلّصه ونجّاه من العبوديّة ،
وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ،
وجاء بأبيه وإخوته من البادية إليه . قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ؛
بالحسد ،
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ؛
أي لطيف في تدبير عباده وبلطفه جمع بيننا على أحسن الأحوال ،
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ ؛
بمصالح عباده ،
الْحَكِيمُ
( 100 ) في تدبيرهم . واختلفوا في المدّة التي كانت بين رؤيا يوسف وبين تصديقها ، قال سلمان رضي اللّه عنه : ( أربعون سنة ) « 1 » ، وقال ابن عبّاس : ( اثنان وعشرون سنة ) . قوله تعالى :
* رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ؛
يعني ملك مصر أربعين فرسخا في أربعين فرسخا ،
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ؛
أي تعبير الرّؤيا وتأويل كتب الدين . قوله تعالى :
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
نصب على النداء ؛ أي يا فاطر السماء والأرض منشئهما على غير مثال ،
أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ؛
أي تتولّى حفظي وصيانتي ،
تَوَفَّنِي مُسْلِماً ؛
أي ألطف بي لطفا أثبت به على الإيمان إلى أن يلحقني الموت ،
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) ؛ يعني يلحقه بآبائه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 15173 و 15175 ) بأسانيد عن سلمان الفارسي .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 509 | الطبراني