وقال قتادة : ( ضحكت لغفلة قوم لوط ، وقرب العذاب منهم ) « 1 » . وقيل :
ضحكت سرورا بالأمن منهم لمّا قالوا : لا تخف ، وقال عكرمة : ( ضحكت أي حاضت ) « 2 » .
قوله تعالى :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ؛
( 71 ) قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالنصب على معنى : ووهبنا لها من وراء اسحق يعقوب ، وقيل : بنزع الخافض ؛ أي وبشّرناها من وراء اسحق بيعقوب ، فلما حذفت الباء نصب .
وقال الزجّاج : ( لا يجوز أن يكون ذلك في موضع الخفض على ذلك ؛ لأنّه لا يجوز الفصل بين الجارّ والمجرور وبينهما واو العطف إلّا بإعادة حرف الجرّ ؛ لأنّه لا يجوز أن يقال : مررت بزيد في الدّار والبيت وعمرو ، حتّى يقول : وبعمر ) « 3 » .
وقوله
( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ )
قال المفسّرون : كان إبراهيم قد ولد له من هاجر وكبر وشبّ ، فتمنّت سارة أن يكون لها ابن وآيست من ذلك لكبر سنّها ، فبشّرت على كبر السنّ بولد يكون نبيّا .
قوله تعالى :
( وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ )
قال الزجّاج : ( بشّروها أنّها تلد اسحق ، وأنّها تعيش إلى أن ترى ولد ولده ، ووراء ههنا بمعنى بعد ) .
قوله تعالى :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ؛
لا يجوز أن يكون هذا على جهة الإنكار ، فإن
( يا وَيْلَتى )
كلمة تستعملها النساء عند وقوع
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14138 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11012 ) عن ابن عباس .
( 3 ) في إعراب القرآن : ج 2 ص 176 ؛ قال النحاس : ( ( قال الفراء : ولا يجوز الخفض إلا بإعادة الخافض . قال سيبويه : ولو قلت : مررت بزيد أول أمس عمرو ، كان قبيحا خبيثا ، لأنك فرّقت بين المجرور وما يشاركه وهو الواو كما تفرق بين الجار والمجرور ) ) . ومعناه في معاني القرآن وإعرابه : ج 3 ص 51 ؛ قال الزجاج : ( ومن زعم أن يعقوب في موضع جر فخطأ زعمه ، ذلك لأن الجار لا يفصل بينه وبين المجرور ، ولا بينه وبين الواو العاطفة ، لا يجوز : مررت بزيد في الدار ، والبيت عمرو ولا في البيت عمرو ، حتى تقول : وعمرو في البيت ) .