تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أخبره بالذنب قبل أن يخبره بالعفو لكان يخاف على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من هيبته قوله :
( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) .
قوله تعالى :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ؛
أي لا يستأذنك المؤمنون في القعود عن الجهاد . وقوله :
( أَنْ يُجاهِدُوا )
معناه : أن لا يجاهدوا ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 44 ) ؛ أي عالم بالمخلصين المطيعين فيميّزهم عن المنافقين . قوله تعالى :
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛
أي إنما يستأذنك في القعود عن الجهاد الذين لا يصدّقون باللّه وبيوم البعث ،
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ ؛
أي شكّت واضطربت ،
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
( 45 ) ؛ شكّهم يتخيّرون . والرّيب : الشكّ مع اضطراب القلب . قوله تعالى :
* وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ؛
أي لو أراد اللّه لهم الخروج معك إلى العدوّ لاتّخذوا له أهبة ،
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ ؛
أي لكن لم يرد اللّه خروجهم معك ، لأنّهم لو خرجوا لكان يقع خروجهم على وجه الإضرار بالمسلمين وذلك كفر ومعصية . قوله تعالى :
فَثَبَّطَهُمْ ؛
أي حبسهم ، يقال : ثبّطه عن الأمر إذا حبسه عنه ،
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
( 46 ) ؛ أي اقعدوا مع النّساء والصبيان . ويجوز أن يكون القائل لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأمر اللّه ، ويجوز أن يكون قد قال بعضهم لبعض . وقيل : قال لهم الشيطان ووسوس لهم . ثم بيّن اللّه أن لا منفعة للمسلمين في خروجهم ، بل عليهم مضرّة لهم ، فقال تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ؛
أي لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا شرّا وفسادا . قوله تعالى :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ؛
أي لأسرعوا فيما بينكم ،
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ؛
أي يطلبون فساد الرأي وعيوب المسلمين ، ويقال : ساروا فيكم بالنميمة ، والإيضاع : الإسراع في السّير ، يقال : أوضع البعير إيضاعا .