تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يعبدون من هم أفضل منهم ؟ ! فالعجب من أنفسهم عن اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع ما أيّده اللّه به من الآيات والمعجزات والدلائل الظاهرة ؛ لأنه بشر مثلهم ، ولم يأنفوا من عبادة حجر لا قدرة له ولا تصرّف ، وهم أفضل منه في القدرة على التصرّف . قوله تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ ؛
معناه : يتولّى حفظهم ، ويكلؤني ويتولّى أمري الذي أنعم عليّ بإنزال القرآن ،
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( 196 ) ؛ أي يتولّى حفظهم ، لا يكلهم إلى غيره ولا تضرّهم عداوة من عاداهم . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
( 197 ) ؛ الآية قد تقدّم تفسيره . قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا ؛
أي كما أنّها لا تهدي غيرها فلا تسمع الهدى ،
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ؛
يا محمّد فاتحة أعينهم نحوكم يعني الأصنام ينظرون إليك ،
وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 ) ؛ وذلك أنّهم كانوا يصوّرونها فيجعلون لها أعينا وآذانا وأرجلا ، فإذا نظر الناظر إليها خيّل إليه أنّها تنظر إليه وهي لا تبصر ، أو كانوا يلطّخون أفواه الأصنام بالخلوف والعسل ، وكانت الذباب يجتمعن عليها ، فلا تقدر على دفع الذّباب عن أنفسها . وقال بعضهم : معناه : وتراهم كأنّهم ينظرون إليك كقوله تعالى
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
« 1 » أي كأنّهم سكارى ، وقال مقاتل : ( معنى قوله :
( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا )
أي إن تدعو يا محمّد أنت والمؤمنون كفّار مكّة إلى الهدى لا يسمعوا ،
( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
الهدى ) . قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) ؛ قال ابن عبّاس والسديّ : ( معناه : خذ الفضل من أموالهم كما قال تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 2 » وهذا إنّما كان قبل فرض الزّكاة ، فصار منسوخا
هامش
( 1 ) الحج / 2 . ( 2 ) البقرة / 219 .