تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ربكم ،
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ؛
أي حجج من ربكم وهدى من الضّلالة ونجاة من العذاب ،
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 203 ) ؛ يصدّقون أنه من اللّه . قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 204 ) قال ابن عبّاس وابن مسعود وأبو هريرة وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيّب والزهريّ : ( إنّ هذه الآية نزلت في الصّلاة ) « 1 » . عن أبي العالية الرباحيّ قال : ( كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى ، قرأ أصحابه خلفه حتّى نزلت هذه الآية ، فسكت القوم ) « 2 » ، وقال بعضهم : المراد بالآية وقت نزول القرآن ، أمرهم اللّه بالاستماع والإنصات . وقال الزجّاج : ( يحتمل أن يكون معنى الاستماع العمل بما فيه ) « 3 » ، وعن ابن عبّاس قال : ( كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلّمون في الصّلاة ويأمرون بحوائجهم ، ويجيء الرّجل إلى الرّجل فيقول له : كم صلّيتم ؟ فيقول كذا ، فأنزل اللّه هذه الآية ) . والقول الأوّل أصحّ وأقرب إلى ظاهر الآية ؛ لأنه ليس في الآية تخصيص زمان دون زمان ، ولا يجب على القوم الإنصات لقراءة من يقرأ في غير الصّلاة . قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ؛
يجوز أن يكون الخطاب في هذه الآية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد به جميع الخلق ، ويجوز أن يكون المعنى : واذكر ربّك أيّها المستمع للقرآن إذا تلي عليك . وقوله تعالى :
( فِي نَفْسِكَ )
يعني التفكّر في النفس والتعرّض لنعم اللّه مع العلم بأنه لا يقدر عليها أحد سواه ، وأنه متى شاء سلبها منه . والمراد بقوله :
( وَدُونَ الْجَهْرِ )
المتكلّم بذكر اللّه على وجه الخيفة بالتضرّع إليه والمخافة منه ، ولأن أفضل الدّعاء ما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12099 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 120100 ) عن الزهري ، والأثر ( 12120 ) عن ابن مسعود . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 635 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي العالية . . . وذكره ) . ( 3 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 2 ص 322 ؛ قال الزجاج : ( ويجوز أن يكون ( فاستمعوا له وأنصتوا ) اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 232 | الطبراني