تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ليتنا نردّ ، ويا ليتنا لا نكذب ، كأنّهم تمنّوا الردّ والتوفيق بالتصديق . ويجوز أن يكون ذلك رفعا على معنى : ونحن لا نكذّب بآيات ربنا ، رددنا أو لم نردّ . قوله عزّ وجلّ :
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ؛
أي بل ظهر للذين يتّبعون الغواة ما كان الغواة يخفون عنه من أمر البعث والنّشور ، وما كان رؤساؤهم يخفون من سفلتهم . وقوله تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ؛
أي لو ردّوا إلى الدنيا كما سألوا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والشّرك . قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) ؛ يعني وإنّهم لكاذبون في قولهم :
( وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
لأنّهم لا يؤمنون لسابق علم اللّه تعالى فيهم أنّهم خلقوا للنار . قوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ؛
أي قال كفّار مكّة : ما حياتنا إلا كحياة الدّنيا ،
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 29 ) ؛ بعد الموت . قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ؛
أي لو ترى يا محمّد إذ حبسوا عند ربهم للسؤال والحساب . ويقال : عرفوا ما وعدهم ربّهم من البعث والقيامة والجنّة والنار .
قالَ ؛
يقول اللّه تعالى لهم :
أَ لَيْسَ هذا ؛
البعث والعذاب ،
بِالْحَقِّ ؛
أي بالصّدق ،
قالُوا بَلى وَرَبِّنا ؛
إنه لحقّ ؛ أي لصدق ،
قالَ ؛
يقول اللّه تعالى :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 30 ) في الدّنيا . وإنّما ذكر الذوق بمعنى الخلود ؛ ليبيّن أن حالهم في كلّ وقت كحال من يعذب بالعذاب المبتدأ . ومعنى
( وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ )
أي على حكم ربهم وقضائه ، فتقول لهم الملائكة بأمر اللّه تعالى : أليس هذا العذاب بالحقّ ، قالوا بلى وربنا إنه حقّ . قوله تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ ؛
أي قد غبن الذين كذبوا بالبعث بعد الموت ،
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ؛
أي فجأة ندموا في وقت لا ينفعهم الندامة . وسميّت القيامة ساعة ؛ لتوهّم قيامها في كلّ ساعة .