تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ ؛
معناه : أيّ أحد أظلم في فاحشة أتاها ممّن اختلق على اللّه كذبا بإضافته إلى اللّه ما لم يضفه إلى نفسه من صفة أو أمر وقول ، وهم الذين إذا فعلوا فاحشة قالوا : وجدنا عليها آباءنا واللّه أمرنا بها ؛ قل : إنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء . قوله تعالى :
( أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ )
أي بدلائله ؛
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 21 ) ؛ أي لا يؤمن من عذاب اللّه ولا يصل إلى مراده ؛ وبغيته القوم الكافرون . قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ؛
أي واذكروا يوم نبعث الكفّار وآلهتهم جميعا للحساب والجزاء . وقال بعضهم : الواو عاطفة على قوله :
( لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )
كأنّه قال : لا يفلحون في الدّنيا ويوم نحشرهم . والحشر : جمع النّاس إلى موضع معلوم . قوله تعالى :
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ؛
معناه : ثمّ نقول للّذين أشركوا باللّه غيره :
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ ؛
آلهتكم ؛
الَّذِينَ كُنْتُمْ ؛
التي كنتم تعبدون من دون اللّه ؛ و ؛
تَزْعُمُونَ
( 22 ) ، أنّهم شركاء اللّه وشفعاؤكم . قوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) ؛ أي ثمّ لم تكن معذرتهم يوم القيامة إلا مقالتهم :
( وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ )
في دار الدّنيا . وإنّما سميت المعذرة فتنة ؛ لأنّها عين الفتنة . ومن قرأ ( فتنتهم ) بالنصب فعلى خبر
( لَمْ تَكُنْ )
واسمها
( أَنْ قالُوا )
. ومن قرأ ( ربّنا ) بالنصب فمعناه النداء . وقراءة حفص على البدل ، ويجوز الرفع على إضمار ( هو ) . وقيل : المراد بالفتنة محبّتهم للأوثان التي كانوا مفتتنين بها في الدّنيا ، فأعلم اللّه تعالى أنه لم يكن افتتانهم بشركهم وإقامتهم عليه ، إلا أن تبرّأوا منه وانتهوا عنه ، فحلفوا أنّهم ما كانوا مشركين . قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ؛
أي انظر يا محمّد كيف صار وبال الكذب عليهم ؟
وَضَلَّ عَنْهُمْ ؛
أي عزب عنهم افتراؤهم بما لحقهم من الدّهول والدّهش ، قال الضحّاك : ( وذلك حين نطقت الجوارح ، وشهدت عليهم
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 18 | الطبراني