تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قوله تعالى :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ؛
معناه : قد نعلم إنّه ليحزنك ما يقول كفار مكّة من تكذيبهم إيّاك في العلانية وجحودهم باللّه ،
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ؛
في السرّ ولا بقلوبهم ؛ أي هم يعلمون أنك صادق وكنت تسمّى فيهم ( الأمين ) قبل الرسالة ، فلا يحزنك تكذيبهم إيّاك فيما يعلمون صدقك فيه ،
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ ؛
المشركين ،
بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) ؛ بألسنتهم ما تشهد به قلوبهم بكذبهم فيه . وقال السّدّيّ : ( التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل ؛ فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكم ؛ أخبرني عن محمّد ؛ أصادق هو أم كاذب ؛ فإنّه ليس ها هنا أحد يسمع كلامنا ؟ فقال أبو جهل : واللّه إنّ محمّدا لصادق ؛ وما كذب محمّد قطّ ، ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللّواء والسّقاية والحجابة والنّبوّة ؛ فماذا يكون لسائر قريش . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » . وقال : ( معنى :
( لا يُكَذِّبُونَكَ )
لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأت به ممّا في كتب الأنبياء قبلك : كذبت ! . وقرأ نافع والكسائيّ : ( يكذبونك ) بالتخفيف . ومعناه : لا يجدونك كاذبا ، يقال : كذبت فلانا بالتشديد إذا قلت له : كذبت ، وأكذبت فلانا ؛ إذا رأيت ما أتى به كذبا . وقرأ نافع ( ليحزنك ) بضمّ الياء ، والمعنى واحد . قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ؛
تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليصبر على أذى الكفار ، ومعناه : أنّ الرسل قبلك كذبهم قومهم كما كذبك هؤلاء ، وآذوهم كما آذوك ؛ فصبر الرّسل على تكذيبهم وإيذائهم
( حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا )
أي أتاهم نصرنا بإهلاك قومهم ، فاصبر أنت أيضا على تكذيب قومك إيّاك وإيذائهم لك حتى يأتيك نصرنا . قوله تعالى :
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ؛
أي لا مغيّر لما وعدك اللّه من النصر والظّفر بقوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
« 2 » ،
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
( 34 ) أي من خبر المرسلين قبلك ما يكون لك فيه سلوة ، فاعتبر بأخبارهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10275 ) . ( 2 ) غافر / 51 .