تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ؛
أي الشّاهدان النصرانيان يحلفان باللّه إذا ادّعى عليهما ورثة الميّت بسبب شأنهم في جنايتهما ، ويقولان في اليمين : لا نشتري بهذا القول الذي نقوله بأنا دفعنا المال جميعه إليكم عرضا يسيرا من الدّنيا ،
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ؛
أي وإن كان الميت ذا قرابة منّا في الرّحم ؛ أي لم نحن في التّركة لقرابته منّا . روي أنه كان بين الميت المسلم وبين هذين النصرانيين قرابة في الرّحم ، ومعنى قوله :
( إِنِ ارْتَبْتُمْ )
أي شككتم . قوله تعالى :
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ ؛
أي ويقولون في اليمين : ولا نكتم شهادة اللّه ،
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
( 106 ) ؛ أي العاصين إن كتمناها كما قال تعالى في آية أخرى
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
« 1 » . وإنّما أضاف الشهادة إلى اللّه تعالى تعظيما لها وتهويلا لأمرها ، وقرأ بعضهم : ( شهادة اللّه ) بتنوين ( شهادة ) ونصب اسم ( اللّه ) على معنى : لا نكتم للّه شهادة ، وقرأ الشعبيّ : ( شهادة اللّه ) بتنوين ( شهادة ) ، وخفض الهاء من اسم ( اللّه ) موصولا على القسم ، تقديره : إي واللّه . وقرأ أبو جعفر ( شهادة ) بالتّنوين ( اللّه ) بقطع الألف وكسر الهاء على معنى : ولا نكتم شهادة اللّه ، بالاستفهام وكسر الهاء فجعل الاستفهام عوضا عن حرف القسم . قال ابن عبّاس : ( فلمّا نزلت هذه الآية ، صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة العصر وحلّفهما بعد الصّلاة عند المنبر بالّذي لا إله إلّا هو أنّهما لم يختانا - يخونا - شيئا ممّا دفع إليهما بديل ، فحلفا ، فخلّى عليه الصّلاة والسّلام سبيلهما . فمكثا بعد ذلك ما شاء اللّه ثمّ ظهر الإناء ، فبلغ الورثة ذلك ، فسألوا الّذي بيده الإناء فقال : اشتريته من تميم وعديّ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 283 . ( 2 ) ألفاظ الحديث مخرجة في كتب التفسير ؛ ينظر : الدر المنثور : ج 3 ص 220 - 226 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 461 | الطبراني