تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ؛
معناه : إذا قيل لأهل مكة هلمّوا إلى تحليل وتحريم ما أنزل اللّه في كتابه وبيّنه الرسول في سننه ، قالوا : يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدّين والسّنة ، يقول اللّه تعالى :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ؛
من الدّين والسّنة ،
وَلا يَهْتَدُونَ
( 104 ) ؛ الطريق المستقيم . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ؛
أي الزموا أنفسكم واحفظوها كما يقال : عليك زيدا ، فتنصب زيدا على الإغراء بمعنى : الزم زيدا ، كأنّه تعالى قال : عليكم أيّها المؤمنون بإصلاح أنفسكم ، ومتابعة سنّة نبيّكم ، فإنكم إذا فعلتم ذلك لا يضرّكم ضلالة من ضلّ من أهل مكة إذ هديتم أنتم ،
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ؛
في الآخرة ،
جَمِيعاً ؛
البرّ والفاجر ، والمؤمن والكافر ،
فَيُنَبِّئُكُمْ ؛
فيجزيكم ؛
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 105 ) ؛ من خير أو شرّ . وروي عن السّلف في تأويل هذه الآية أحاديث مختلفة الظواهر ، وهي متفقة في المعنى ، فمنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه قال على المنبر : أيّها النّاس ، إنّي أراكم تتأوّلون هذه الآية :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
وإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : [ ما من قوم يعمل بين أظهرهم بالمعاصي فلم يغيّروها إلّا يوشك أن يعمّهم اللّه بعقابه ] « 1 » . وعن أبي أمامة قال : سألت أبا ثعلبة الخشنيّ عن هذه الآية فقال : لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : [ يا أبا ثعلبة ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحّا مطاعا ، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ، فإنّ من بعدكم أيّام الصّبر ، والصّابر فيها كالقابض على الجمر ،
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 215 ؛ قال السيوطي : « أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد عن جرير البجلي ، وذكره بمعناه » . وأخرجه عبد الرزاق في المصنف : الحديث ( 20723 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 458 | الطبراني